من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣١١ - إن الإنسان لربه لكنود
[٩] ولا يتخلص الإنسان من حب الدنيا إلا بذكر الآخرة فمن اشتاق إلى الجنة سلا عن شهوات الدنيا، ومن أشفق من النار هانت عليه مصيبات الحياة* أَفَلا يَعْلَمُ إِذَا بُعْثِرَ مَا فِي الْقُبُورِ أي أثير وقلب، من قولهم: بعثرت المتاع أي جعلت أسفله أعلاه، ويبدو أن ذلك إشارة إلى البعث والنشور، حيث تثار القبور لاستخراج ما فيها.
[١٠] هنالك يحشر الناس للحساب، وتشهد عليها جوارحهم، وتظهر ما في جوانحهم، من نكد وحب للدنيا وَحُصِّلَ مَا فِي الصُّدُورِ حيث تبلى يومئذ السرائر، وتسقط الأقنعة، ويعرف الإنسان مدى خسارته للفرصة إذ لم يزك نفسه.
[١١] هنالك يعلم الناس يقينا أن الله محيط بهم، ذلك لأنهم يرون كيف يجازيهم بأفعالهم، بل ويسأل عن سرائرهم، وما اضمروا فيها من خير أو شر، فيغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء إِنَّ رَبَّهُمْ بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَخَبِيرٌ ويفعل بهم ما يشاء بحكمة، فلذلك اليوم فليستعد الإنسان وليزك نفسه، وينمي فيها الفضائل، ومن أبرزها الجهاد في سبيل الله. وفقنا الله له.