من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٥٣ - أليس الله بأحكم الحاكمين
أليس الله بأحكم الحاكمين
بسم الله الرحمن الرحيم
وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ (١) وَطُورِ سِينِينَ [١] (٢) وَهَذَا الْبَلَدِ الأَمِينِ (٣) لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ (٤) ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ (٥) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ (٦) (٢) وَهَذَا الْبَلَدِ الأَمِينِ (٣) لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ (٤) ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ (٥) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ (٦) [٢] فَمَا يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ (٧) أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ (٨).
بينات من الآيات
[١] وتفتتح هذه السورة بالقسم بما يصلح إطارا لهذه البصيرة. فما هو التين والزيتون؟ وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ تتميز الفاكهة عن سائر الطعام بسهولة تناولها دون معالجة، فاللحم لا يستساغ نيئا، والحبوب بحاجة إلى معالجة وإعداد، بينما العنب مثلا يجنى ويؤكل بلا معالجة، بينما يتميز أنواع من الطعام بإمكانية تخزينه، وبزيادة فوائده للجسم، بيد أن ألوانا من الفاكهة تجمع إلى ميزاتها كفاكهة ميزات الطعام، بإمكانية تخزينها وغناها بالمواد الضرورية للجسد ومنها التين، فهي سهلة التناول كأنها قد صنعت بقدر فمك، طيبة المذاق، جليلة الفائدة، تجفف لأوقات الحاجة، وقد روي عن رسول الله صلى الله عليه واله في فضلها أنه قال
[فَلَوْ قُلْتُ فَاكِهَةٌ نَزَلَتْ مِنَ الْجَنَّةِ لَقُلْتُ هَذِهِ لِأَنَّهُ فَاكِهَةٌ بِلَا عَجَمٍ
فَإِنَّهَا تَقْطَعُ الْبَوَاسِيرَ وتَنْفَعُ مِنَ النِّقْرِسِ]
[٣]. وكذلك فاكهة الزيتون التي هي من أعظم الفواكه نفعا للجسد وبالذات لأن زيتها يعتبر الدهن النادر الذي لا يضر الجسد شيئا، وجاء في حديث مأثور عن النبي صلى الله عليه واله
[كُلُوا الزَّيْتَ وادَّهِنُوا بِالزَّيْتِ فَإِنَّهُ
[١] طور سينين: قيل: هو جبل الطور بسيناء، وقيل: كل جبل ذا شجر مثمر.
[٢] ممنون: الممنون: المقطوع، يقال: منّهُ السير يمنُّهُ منّاً إذا قطعه، والمنين: الضعيف.
[٣] بحار الأنوار: ج ٦٣، ص ١٨٦.