من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٢١ - إن سعيكم لشتى
الحديث المأثور عن رسول الله صلى الله عليه واله قال
[إِنَّ الشَّمْسَ لَتَطْلُعُ وَمَعَهَا أَرْبَعَةُ أَمْلَاكٍ مَلَكٌ يُنَادِي يَا صَاحِبَ الْخَيْرِ أَتِمَّ وَأَبْشِرْ، وَمَلَكٌ يُنَادِي يَا صَاحِبَ الشَّرِّ انْزِعْ وَأَقْصِرْ، وَمَلَكٌ يُنَادِي أَعْطِ مُنْفِقاً خَلَفاً وَآتِ مُمْسِكاً تَلَفاً]
[١]. وقد استوعب الكثير من أصحاب رسول الله هذا الدرس فتراهم يؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة، وينفقون أموالهم بلا حساب ابتغاء وجه ربهم. هكذا أدبهم رسول الله صلى الله عليه واله حتى تساموا على شح أنفسهم، جاء في رواية مأثورة عن الإمام الباقر عليه السلام قال
[مَرَّ رَسُولُ الله صلى الله عليه واله بِرَجُلٍ يَغْرِسُ غَرْساً فِي حَائِطٍ لَهُ فَوَقَفَ لَهُ وقَالَ أَلَا أَدُلُّكَ عَلَى غَرْسٍ أَثْبَتَ أَصْلًا وأَسْرَعَ إِينَاعاً وأَطْيَبَ ثَمَراً وأَبْقَى قَالَ بَلَى فَدُلَّنِي يَا رَسُولَ الله فَقَالَ إِذَا أَصْبَحْتَ وأَمْسَيْتَ فَقُلْ سُبْحَانَ الله والْحَمْدُ لِلَّهِ ولَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ واللهُ أَكْبَرُ فَإِنَّ لَكَ إِنْ قُلْتَهُ بِكُلِّ تَسْبِيحَةٍ عَشْرَ شَجَرَاتٍ فِي الْجَنَّةِ مِنْ أَنْوَاعِ الْفَاكِهَةِ وهُنَّ مِنَ الْبَاقِيَاتِ الصَّالِحَاتِ قَالَ فَقَالَ الرَّجُلُ فَإِنِّي أُشْهِدُكَ يَا رَسُولَ الله أَنَّ حَائِطِي هَذَا صَدَقَةٌ مَقْبُوضَةٌ عَلَى فُقَرَاءِ الْمُسْلِمِينَ أَهْلِ الصَّدَقَةِ] [٢].
[٧] حينما تكون النية صالحة، والقلب زكيا، فإن سبل الخير تحمل أصحابها إلى حيث السعادة والفلاح فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى أي الحياة اليسرى، والعاقبة الحسنى، والسؤال: كيف الإلكترون الصغير المتناهي في الصغر داخل عالم (الذرة) يسير في سبيله المحدد له؟ وهكذا المجرة المتناهية في الكبر تسبح في أفلاكها المحددة، وكذلك ما بينهما لكل شيء سبيله، فإذا عرفت سبل الأشياء، واستطعت أن تضبط حياتك عليها فإنها تسير لأهدافك، وإلا فسوف تصطدم مع سبل الحياة وسنن الله فيها، ولا تبلغ المنى.
[٨- ٩] الحياة منظمة بأدق مما نتصور، وأدق مما يعرفه كبار العلماء، حتى قال أحدهم وقد بهرته عظمة تنظيم العالم: العالم كتب بلغة رياضية. إن الجزء الواحد من مليون جزء من الثانية محسوب عند الله، وإن المثقال من ذرة خفيفة موزون عند الله، وإن اللمحة والخطفة والنية محسوبة عند الله، ولكن بعض الناس يزعمون بجهلهم أنهم في غابة تسودها الفوضى، فيكذبون بالحق، ويبخلون، ويستكبرون في الأرض، ونهايتهم العسرى. وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى (٨) وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى فلم ينفق، وتشبث بما يملك، وزعم أن المال يخلده، وينقذه من الهلكة، وإضافة على ذلك كذب برسالة ربه.
[١٠] إنه يجد طريقا سهلا إلى المهالك، كمن يسقط من علٍ لا يحتاج إلى وعي وإرادة وعزم واختيار. أرأيت الذي يقود سيارة سريعة في طريق جبلي لو غفل عن المقود هل يحتاج إلى
[١] الكافي: ج ٤ ص ٤٢.
[٢] الكافي: ج ٢، ص ٥٠٦.