من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٧ - قلوب يومئذ واجفة
[٢٥] وجاءت النهاية المريعة حيث أخذه الله أخذا وبيلا، وألزمه عذاب الدنيا فالآخرة فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكَالَ الآخِرَةِ وَالأُولَى قالوا: النكال من النكل وأصله الامتناع، ومنه النكول عن اليمين، والنكل: القيد، ومعناه هنا: العاقبة السيئة للعمل والتي تبقى عبرة لمن بعده، لأن النكال اسم لما جعل نكالا للغير أي عقوبة له حتى يعتبر به. ثم قالوا: إنه بمعنى أخذه الله أخذا وبيلا فجعل النكال محل أَخْذاً وَبِيلًا [المزمل: ١٦]، وهذا كثير في العربية حيث يوضع مصدر آخر قريب من مصدر الكلمة محل مصدرها، وقال بعضهم: إنه بمعنى: أخذه بنكال الآخرة والأولى. ويبقى السؤال: ما هو معنى نكال الآخرة؟ يبدو لي أن معناه نكالا (أي عقوبة على عمل سيئ) يوجد في الحياة الآخرة، وعقوبة وجدت في الحياة الدنيا.
[٢٦] وهذا النكال- عاقبة العمل السيئ وجزاؤه- بقي عبرة لكل معتبر، فمن هو المعتبر؟ الذي يخشى، ولا يخشى إلا من اهتدى، ولا يهتدي إلا من تزكى إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِمَنْ يَخْشَى.