من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٥٣ - سبح اسم ربك الأعلى
يستخدم في التربية، وتعدُّ الحجرات الصغيرات للعمال، والأكبر منها لليعاسيب (الذكر من النحل)، وتعدُّ غرفةً خاصَّةً للملكات الحوامل. والنحلة الملكة تضع بيضًا غير مُخصبٍ في الخلايا المخصَّصة للذكور، وبيضًا مخُصِبًا في الحجرات الصحيَّة المعدة للعاملات الإناث، والملكات المنتظرات. والعاملات اللائي هن إناث معدلات بعد أن انتظرن طويلًا مجيء الجيل الجديد، تهيأن أيضًا لإعداد الغذاء للنحل الصغيرة بمضغ العسل واللقح، ومقدِّمات هضمه، ثم ينقطعن عن عملية المضغ ومقدِّمات الهضم عند مرحلةٍ معينة من تطوُّر الذكور والإناث، ولا يغذين سوى العسل واللقح. والإناث اللائي يعالجن على هذا الشكل يصبحن عاملاتٍ] [١].
من الذي قدر للنحل أمره وهداه إليه، ومن الذي علم الطيور رزقها ومسراها، وهدى كل حي إلى ما يصلحه وما قدر له. أليس الله؟ فسبحان ربي الأعلى. دعنا نستمع إلى قصة لعنكبوتٍ مائي: يقول الكاتب موريسون: [إن إحدى العناكب المائية تصنع لنفسها عِشًّا على شكل منطاد (بالون) من خيوط بيت العنكبوت، وتعلقه بشيءٍ ما تحت الماء، ثم تمسك ببراعةٍ فقاعة هواء في شعر تحت جسمها، وتحملها إلى الماء ثم تطلقها تحت العش، ثم تكرِّر هذه العملية حتى ينتفخ العشُّ، وعندئذٍ تلد صغارها وتربيها، آمنة عليها من هبوب الهواء. فهاهنا نجد طريقة النسج بما يشمله من هندسةٍ، وتركيبٍ، وملاحةٍ جويةٍ] [٢].
وهكذا يقدر الله لهذا الحيوان أو ذاك النبات ما يصلحه ثم يهديه إليه، فسبحان ربنا الأعلى، ولكن ذلك لا يختص بالحيوان المتكامل أو النبات التام بل حتى الخلايا هداها الله لما قدرت له بطريقة غريبة، يقول المؤلف: [كلُّ خليَّةٍ تنتج في أيِّ مخلوقٍ حيٍّ يجب أن تكيِّف نفسها لتكون جزءاً من اللحم، أو أن تضحي نفسها كجزءٍ من الجلد الذي لا يلبث حتى يبلى. وعليها أن تضع ميناء الأسنان، وأن تنتج السائل الشفَّاف في العين، أو أن تدخل في تكوين الأنف، أو الأذن. ثم على كلِّ خليَّةٍ أن تكيِّف نفسها من حيث الشَّكل وكلِّ خاصيَّةٍ أخرى لازمةٍ لتأدية مهمَّتها. ومن العسير أن نتصوَّر أن خليَّة ما هي ذات يدٍ يمنى، أو يسرى، ولكن إحدى الخلايا تصبح جزءاً من الأذن اليمنى، بينما الأخرى تصبح جزءاً من الأذن اليسرى.
إنَّ مئات الآلاف من الخلايا تبدو كأنَّها مدفوعةً لأن تفعل الشيء الصواب في الوقت الصواب ..] [٣]. وهكذا الخلية الواحدة تصلح أن تكون مدرسة توحيدية شريطة أن تصبح تلميذا فيها، فهل أنت مستعد؟!.
[١] العلم يدعو للإيمان: ص ٨٢- ٨١.
[٢] العلم يدعو للإيمان: ص ٨٣.
[٣] العلم يدعو للإيمان: ص ٦٩- ٦٨.