من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٣ - قلوب يومئذ واجفة
يد البعير إذا حل عنها. من هنا يعتقد أن القسمين هما بملك الموت وأعوانه في حالتين: عند نزع أرواح الكفار غرقا أي بقوة وشدة، وعند نزع أرواح المؤمنين بنشط ورفق. وقد روي عن الإمام علي عليه السلام معنى معاكس في هذه الآية حيث قال إنها
[المَلَائِكَةِ تَنْشَطُ أَرْوَاحَ الكُفَّارِ مَا بَيْنَ الجِلْدِ وَالأَظْفَارِ حَتَّى تُخْرِجَهَا مِنْ أَجْوَافِهِمْ بِالكَرْبِ وَالغَمِ] [١].
[٣] ثم تحمل الملائكة أرواح المؤمنين إلى السماء فتسبح فيها سبحا .. كما تسبح النجوم في أفلاكها وَالسَّابِحَاتِ سَبْحاً.
[٤] ثم تتسابق بسرعة لتبلغ غاية الروح النار أو الجنة .. فقسما بأولئك الكرام فَالسَّابِقَاتِ سَبْقاً.
[٥] وقسما بأولئك الملائكة الذين يدبرون أمر الأرواح وغيرها من أمور عالمنا بإذن ربهم فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْراً قسما بهم جميعا: إن يوم الفصل آت، وإن الجزاء واقع لا ريب فيه.
كان هذا أحد التفاسير في معنى هذه الآيات، وهناك تفسيرات أخرى
١- أن المراد بالنازعات إنها تنزع من أفق لآخر، وتنشط في سيرها، وتسبح في الفضاء، وتساءلوا عن معنى تدبيرها الأمر فقالوا معناه أن الله يدبر الأمر بها.
٢- أن النازعات هي الأرواح التي تنزع كما يقال: لابن وتامر لمن يملك اللبن والتمر، وهي أيضا التي تنشط أي تخرج ثم تسبح في الفضاء، وتساءلوا مرة أخرى عن تفسير المدبرات أمرا فقالوا: إن أرواح بني آدم تدبر عبر الأحلام لبعض الأمور بعد فراقها من الدنيا، وهذا تفسير غريب.
٣- وقال بعضهم: إنها صفة خيل الغزاة أو الغزاة أنفسهم، لأنها تنزع في أعناقها نزعا تغرق فيه الأعنة لطول أعناقها لأنها عراب، وهي ناشطات لأنها تخرج من دار الأمان إلى جبهات الحرب، وهي سابحات لأن العرب تشبِّه الخيل الأصيل بالسفينة التي تجري بيسر وسرعة، وقالوا: إنها تدبر أمر الغلبة والنصر.
وإن هذا التفسير يبدو مقبولا إذا لاحظنا أن ربنا أقسم بخيل الغزاة أو عموما بالخيل في قوله سبحانه وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحاً (١) فَالْمُورِيَاتِ قَدْحاً [العاديات: ١- ٢] [٢]، وكانت للعرب علاقة حميمة مع الخيل، كما أنه كان رمزا للشجاعة والفروسية. إلا أن تفسير فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْراً
[١] بحار الأنوار: ج ٥٦، ص ١٦٨.
[٢] التفسير الكبير: ج ٣١، ص ٣١.