من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٠٣ - الإطار العام دعوة لإصلاح النفس
الإطار العام: دعوة لإصلاح النفس
قبسان من نور تشع بهما سورة الانشقاق
١- قبس يرشه على واقع الإنسان عسى أن يعرف نفسه ويضعها في المقام الأسمى الذي خُلِقَت له. فالإنسان كادح إلى ربه كدحاً فملاقيه .. وهو يركب بالتأكيد طبقاً عن طبق.
فهو إذن ذلك الإنسان المسؤول الذي سُخِّرت له الأرض وأجرام السماوات العلى، وأمامه عقبات كأداء لابد أن يتحداهاحتى يصل إلى دار المقامة عند رب العزة، وإلا فيكون من أصحاب الشمال، يؤتى كتابه وراء ظهره، ويساق إلى جهنم ليصلى سعيراً. (الآيات: ١- ١٥).
٢- قبس يضيء به الطبيعة .. إنها خليقة الله، وتستجيب لمشيئته النافذة؛ فالسماء حين تنشق، والأرض حين تمتد، تأذنان لربهما العظيم، وحق لهما ذلك، أوليستا مخلوقتين! ويلتقي شعاع هذا القبس بذلك عندما يستنكر السياق كفر هذا الإنسان، فما لهم لا يؤمنون، وإذا قرئ عليهم القرآن لا يسجدون؟ أولم يُخلقوا كما خُلِقت السماوات والأرض، أهم أعظم خلقاً أم تلك؟.
وكما في سائر السور القصار؛ تفتح آيات السورة منافذ القلب على الحقيقة .. ولكن قلب من؟ إنما قلب الذين استجابو الربهم، فآمنوا به و عملوا الصالحات، فتبشرهم بأجر متصل غير منقطع. (الآية: ٢٥).