من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٣٢ - ويل يومئذ للمكذبين
« (٣٣) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (٣٤) هَذَا يَوْمُ لا يَنطِقُونَ (٣٥) وَلا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ (٣٦) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (٣٧) هَذَا يَوْمُ الْفَصْلِ جَمَعْنَاكُمْ وَالأَوَّلِينَ (٣٨) فَإِنْ كَانَ لَكُمْ كَيْدٌ فَكِيدُونِ (٣٩) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (٤٠) إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي ظِلالٍ وَعُيُونٍ (٤١) وَفَوَاكِهَ مِمَّا يَشْتَهُونَ (٤٢) كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئاً بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ (٤٣) إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنينَ (٤٤) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (٤٥) كُلُوا وَتَمَتَّعُوا قَلِيلًا إِنَّكُمْ مُجْرِمُونَ (٤٦) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (٤٧) وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ ارْكَعُوا لا يَرْكَعُونَ (٤٨) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (٤٩) فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ (٥٠)».
بينات من الآيات
[١٠- ١] أرأيت الذي يكذب بوعد الله؛ أيلغيه؟. كلا .. إنه يرتكب أكبر جريمة بتكذيبه بالحق، فله الويل ثم له الويل. وأنى له التكذيب بما تواترت شواهده، وتضافرت آياته، بوعد الله الواقع الذي تكررت مصاديقه على امتداد التاريخ، وهذه الرياح التي يرسلها ربها بالعذاب حينا وبالخيرات أحيانا؛ إنها بعض آيات الوعد الإلهي. قسما بها وبالملائكة الموكلين بها وبما تقدمه لنا من الإعذار والإنذار: إن وعد الله لواقع. هكذا تترى كلمات القسم التي اختُلف في تفسيرها وتأويلها، إلا أنها تتصل- أنى كان تأويلها- بتلك الحقيقة العظمى: وقوع وعد الله، كاتصال الشاهد الحاضر بالغائب المنتظر، وكاتصال الحجج بالحقائق، والإرهاصات بالوقائع .. وهكذا سائر ما في الذكر الحكيم من قسم يتصل بما يُقْسَم عليه اتصالًا واقعيًّا. بلى، قد نجهل علاقة بعضه ببعض، ولكنا نعرفها عند التدبر العميق فيها.
«وَالْمُرْسَلاتِ عُرْفاً» اختلفوا في تأويل «وَالْمُرْسَلاتِ» إلى رأيين أساسيين
الأول: أنها الرياح، قال في المجمع
والمرسلات يعني الرياح، أُرسلت متتابعة كعرف الفرس عن ابن مسعود وابن عباس ومجاهد وقتادة وأبي صالح، فعلى هذا يكون
«عُرْفاً»
نُصِب على الحال من قولهم
جاؤوا إليه عرفا واحدا، أي متتابعين]
[١]. وقد استدل أصحاب هذا الرأي بقول رسول الله صلى الله عليه واله
الرِّيَاحُ ثَمَانٌ: أَرْبَعٌ مِنْهَا عَذَابٌ، وَأَرْبَعٌ مِنْهَا رَحْمَةٌ، فَالْعَذَابُ مِنْهَا: الْعَاصِفُ، وَالصَّرْصَرُ، وَالْعَقِيمُ، وَالْقَاصِفُ، وَالرَّحْمَةُ مِنْهَا: النَّاشِرَاتُ، وَالْمُبَشِّرَاتُ، وَالْمُرْسَلَاتُ، وَالذَّارِيَاتُ. فَيُرْسِلُ اللَّهُ الْمُرْسَلَاتِ فَتُثِيرُ السَّحَابَ، ثُمَّ يُرْسِلُ الْمُبَشِّرَاتِ فَتُقْلِعُ
[١] مجمع البيان: ج ١٠، ص ٥٢٨.