من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤١٧ - إنما نطعمكم لوجه الله
شبههم بالمنثور لانتثارهم (وتوزعهم) في الخدمة، فلو كانوا صفًّا لشُبِّهوا بالمنظوم]
[١]. كما أن للؤلؤ حينما ينثر منظرا رائعا في الجمال والجاذبية خصوصا في المروج الخضراء، وتنقُّل الولدان للخدمة من موقع لآخر يعطي المنظر روعة جديدة كما يتجلى اللؤلؤ بتحريكه.
[٢٢- ٢٠] ولا ينتهي نعيم الأبرار إلى هذا الحد فهو كبير جدًّا، وواسع بحيث لا يستطيع بشر أن يستوعب تعداده وبيانه، وإلى هذه الحقيقة يهدينا القرآن الكريم «وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيماً وَمُلْكاً كَبِيراً»، وحتى نفهم معنى كلمة «كَبِيراً» يجب أن ننظر إليها على أساس أنها تعبير عن أربعة أمور، هي: الكثرة، والحجم، والتنوع، والعظمة. وتكرار كلمة «رَأَيْتَ» يأتي لبيان أنك مهما تكرر نظرك وتعيد الرؤية فإنك لا تستطيع أن تصل إلى حد ملك الأبرار من النعيم في الجنة، وإنما تعلم بصورة مجملة أنه نعيم وملك كبير. وكفى به عظمة وسعة أنه يزداد مع الزمن بفضل الله وكرمه المتتابع على أهل الجنة. قد أشار الإمام الصادق عليه السلام في حديث له إلى تفسير الكبير بالعظمة، قال عباس بن يزيد
قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ الله عليه السلام ذَاتَ يَوْمَ جُعِلْتُ فِدَاكَ قَوْلُ الله عَزَّ وَجَل
«وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيماً وَمُلْكاً كَبِيراً» ما هذا الملك الذي كبر الله عز وجل حتى سماه
«كَبِيراً»؟!
قَالَ فَقَالَ لِي: إِذَا أَدْخَلَ اللهُ أَهْلَ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ أَرْسَلَ رَسُولًا إِلَى وَلِيٍّ مِنْ أَوْلِيَائِهِ فَيَجِدُ الْحَجَبَةَ عَلَى بَابِهِ فَيَقُولُونَ لَهُ قِفْ حَتَّى نَسْتَأْذِنَ لَكَ فَمَا يَصِلُ إِلَيْهِ رَسُولُ الله إِلَّا بِإِذْنٍ وَهُوَ قَوْلُهُ
«وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيماً وَمُلْكاً كَبِيراً») [٢]، وقال عليه السلام مبينا معنى الآية
لَا يَزُوْلُ وَلَا يَفْنَى]
[٣]، وقيل
هو أنهم: لا يريدون شيئا إلا قدروا عليه]
[٤]، وعن الحسن البصري عن رسول الله صلى الله عليه واله أنه قال
أَدْنَى أَهْلِ الجَنَّةِ مَنْزِلَةً الَّذِي بِرَكْبٍ في أَلْفِ أَلْفٍ مِنَ الخَدَمَةِ مِنَ الوِلْدَانِ المُخَلَّدِينَ عَلَى خَيْلٍ مِنْ يَاقُوتَةٍ حَمْرَاءَ لَهَا أَجْنِحَةٍ مِنْ ذَهَبٍ] [٥].
«عَالِيَهُمْ ثِيَابُ سُندُسٍ خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ» قال شيخ الطائفة
السندس الديباج (الحرير) الرقيق الفاخر الحسن، والإستبرق: الديباج الغليظ الذي له بريق]
[٦]. وفي «عَالِيَهُمْ» اختلفوا، فمنهم من جعلها
ظرفا بمنزلة قولك: فوقهم ثياب سندس، ومنهم من جعلها حالا فهو بمنزلة قولك: يعلوهم ثياب سندس، وروي عن الإمام الصادق عليه السلام
تَعْلُوهُمْ الثِّيَابُ فَيَلْبَسُونَهَا]
[٧]. «وَحُلُّوا أَسَاوِرَ مِنْ فِضَّةٍ» والتحلية بمعنى الزينة، أي زينوا بإلباسهم حللا
[١] مجمع البيان: ج ١٠، ص ٥٢٣.
[٢] بحار الأنوار: ج ٨، ص ١٩٧.
[٣] بحار الأنوار: ج ٨، ص ١١٣.
[٤] مجمع البيان: ج ١٠، ص ٥٢٣.
[٥] الدر المنثور: ج ٦، ص ٣٠١.
[٦] التبيان: ج ١٠، ص ٢١٨- ٢١٧.
[٧] مجمع البيان: ج ١٠، ص ٥٢٤.