من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٤٤ - ولربك فاصبر
ونفسك فطهر من الذنوب، والثياب عبارة عن النفس]
[١]، يقال
طاهر الثياب أي طاهر النفس منزه عن العيب، ودنس الثياب أي خبيث الفعل والمذهب] [٢].
ولعل التكبير هو عنوان الطهارة الباطنية ووسيلتها، وأمر الله بتطهير الثياب بعد الأمر بالتكبير يهدينا إلى ضرورة الطهارتين الباطنية والظاهرية عند الداعية الرسالي، فإن الآخرين وبالذات المغرضين منهم قد لا يجدون ثغرة في رسالة المؤمن ومبادئه وحتى شخصيته الذاتية ولكنهم يجدون بعض الثغرات في مظاهره (ثيابه) يطعنونه من خلالها، ويشوهون شخصيته وسمعة رسالته عبرها.
الثالثة: مقاطعة الباطل مقاطعة تامة وشاملة
«وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ» أي اقطع صلتك به. واختُلف في الرجز فقيل
هو الأصنام والأوثان عن ابن عباس، وقيل: المعاصي عن الحسن، وقيل معناه: جانب الفعل القبيح والخلق الذميم، وقيل معناه: أخرج حب الدنيا من قلبك لأنه رأس كل خطيئة]
[٣]، وقيل
اهجر ما يؤدي إلى العذاب]
[٤]، وقال الرازي
الرجز العذاب، قال الله تعالى
«لَئِنْ كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ» [الأعراف: ١٣٤] أي العذاب، ثم سُمِّي كيد الشيطان رجزا لأنه سبب للعذاب، وسميت الأصنام رجزا لهذا المعنى، فعلى هذا القول تكون الآية دالة على وجوب الاحتراز عن
كل المعاصي]
[٥]، ومثله صاحب الكشاف والميزان. وعن جابر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه واله يقول
هِيَ الأَوْثَانُ] [٦].
وكل ما ذكره المفسرون صحيح، إلا أنه مصاديق لشيء واحد هو الباطل، وأظهر مفردات الرجز التي يجب على الداعية الرسالي مقاطعتها التالية
ألف: على الصعيد الفردي .. العقائد والأفكار الباطلة، والأخلاق والصفات السيئة، والممارسات والسلوكيات الخاطئة.
باء: وعلى الصعيد الاجتماعي .. الفواحش ما ظهر منها وما بطن، كالزنا والسرقة
[١] مجمع البيان: ج ١٠ ص ٤٨٨.
[٢] المنجد مادة ثوب.
[٣] مجمع البيان: ج ١٠، ص ٤٨٨.
[٤] التبيان: ج ١٠، ص ١٧٣.
[٥] التفسير الكبير: ج ٣٠، ص ١٩٣.
[٦] الدر المنثور: ج ٦، ص ٢٨١.