من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٢٨ - فاصبر صبرا جميلا
جملة القبيلة برجوعها إلى أبوة خاصة]
، في التبيان والمجمع والميزان، وزاد المجمع والكشاف
أي عشيرته التي تؤويه في الشدائد وتضمنه، ويأوي إليها في النسب]
، «وَمَنْ فِي الأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ يُنجِيهِ». أما المؤمنون فإنهم على العكس يسألون عن بعضهم، ويسعون في خلاص بعضهم البعض بالشفاعة والسؤال من الله، وقلوبهم مطمئنة إلى رب الأرباب لأنهم لم يتورطوا في الجرائم حتى يهولهم الأمر .. إلا خشية الإيمان.
بلى؛ إنهم آمنوا بوعد الله، فسعوا لخلاص أنفسهم، أما المجرمون الذين كفروا، وتمادوا في الجريمة بسبب الكفر بالآخرة والجزاء، فإنهم يجدون أنفسهم بين يدي عذاب شديد. «كَلَّا إِنَّهَا لَظَى» و «لَظَى» اسم من أسماء جهنم، وهي النار شديدة التوقد، وقال في المجمع: هي الدركة الثانية من النار، وقال الرازي [١]
اللهب الخالص، يقال: لظت النار، وتلظَّت تلظِّيا، والمعنى أنه لا مصير للمجرمين إلا جهنم والعذاب، ولا مفر لهم .. تشويهم حرقا، وتنزع ما ينشوي منهم نزعا «نَزَّاعَةً لِلشَّوَى»]. قيل: الشوى فروة الرأس]
، وقيل
محاسن الوجه وعموم الجلد]
. وقال صاحب التبيان
ومعنى
«نَزَّاعَةً»
كثيرة النزع، وهو اقتلاع عن شدة، والاقتلاع أخذ بشدة اعتماد]
[٢]، وفي المجمع
تنزع الأطراف فلا تترك لحما ولا جلدا إلا أحرقته]
، وقيل
تنزع الجلد واللحم عن العظم]
[٣]. ولعل الشوى هو عموم ما يعد للشواء بالنار، فيكون المعنى أن لظى تجذب المجرمين وتنزعهم نزعا (وهم شواؤها) فتحرقهم. «تَدْعُوا مَنْ أَدْبَرَ وَتَوَلَّى» أدبر عن الحق إلى الباطل، وتولى عن طاعة القيادة الربانية إلى طاعة غيرها، وإن النار لتتطاول على المجرمين وتجرهم إلى قعرها وحريقها مكرهين، لأنهم قد رفضوا دعوة الرسول إلى الإيمان فأدبروا وتولوا. «وَجَمَعَ» حطام الدنيا وأموالها حلالا وحراما «فَأَوْعَى»، وقد قال المفسرون المعنى
جمع المال ولم يخرج حق الله، فكأنه جعله في وعاء على منع للحقوق منه]
، وقال العلامة الطبرسي
جمعه من باطل، ومنعه عن الحق][٤].
[١] التفسير الكبير: ج ٣، ص ٦٤٢.
[٢] التبيان: ج ١٠، ص ١١٩.
[٣] مجمع البيان: ج ١٠، ص ٤٥٠.
[٤] مجمع البيان: ج ١٠، ص ٤٥٠.