من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٩١ - لم تحرم ما أحل الله لك
الذي نصر الرسول في كل معاركه وحروبه العسكرية والسياسية وغيرهما، ولذلك جاءت بعض النصوص بهذا التأويل، قال الإمام الصادق عليه السلام: ( «وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ»
هُوَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام]
[١]. «وَالْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ» قال ابن عباس
فَسَأَلْتُ عُمَر بن الخَطَّاب عَنْ المَرْأتَانِ اللتَان تَظَاهَرَتَا عَلَى رَسُولِ الله صلى الله عليه واله فَقَالَ: حَفْصَة وَعَائِشَة]
أورده البخاري في الصحيح [٢].
[٥] ويحذر الله زوجات الرسول من السلوك السلبي تجاهه بأن مصلحة رسالته فوق كل شيء، وهو مستعد لتطليقهن لو عارضن الرسالة دون أن يجعل قيادته وقراراته عرضة للتأثر بالضغوط وتبعا لأهواء الزوجات وميولهن. ثم إنه لو فعل ذلك فلن تتعطل مسيرته بل ستستمر، وسيجد بين الناس وعند الله من هو خير من زوجاته «عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجاً خَيْراً مِنْكُنَّ» من الجهة المعنوية والمادية. وقد وبدَّلَ القرآن الحديث من المثنى إلى الجميع لكي يكون ما حدث عبرة للجميع، فلا تحدثهن أنفسهن بالسير على خطا الاثنتين. أما الصفات المعنوية التي ينبغي أن تكون في شريكة حياة الإنسان المؤمن فهي التالية «مُسْلِمَاتٍ مُؤْمِنَاتٍ قَانِتَاتٍ تَائِبَاتٍ عَابِدَاتٍ سَائِحَاتٍ» من السياحة وهي الجهاد لقول رسول الله صلى الله عليه واله
سِيَاحَةُ أُمَّتِي الْجِهَادُ]
[٣]، والهجرة صورة من السياحة بهذا المفهوم، والصفات الآنفة صفات متدرجة فالإيمان فوق التسليم، والقنوت فوق الإيمان، وهكذا .. وهذه الصفات هي الأهم، وتأتي في الدرجة الثانية الصفات المادية الظاهرة «ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَاراً» إشارة لزوجتي النبي صلى الله عليه واله.
[٦] وبعد أن بيَّن القرآن أن من الممكن للرسول صلى الله عليه واله أن يجد في المجتمع زوجات خيرا من زوجاته لو طلقهن ملوِّحا لهن بالطلاق لو لَم يتُبنَ إلى الله، أمر المؤمنين بتحمل المسؤولية الرسالية في إطار الأسرة، إذ يجب السعي الحثيث لإنقاذ الإنسان نفسه وسائر أسرته من نار جهنم، وهذه أعظم
مسؤولية للمؤمن تجاه أهله «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً» وإنها لآية عظيمة ترسم للإنسان المؤمن خطوط مسؤوليته لتخرجه من إطار الفردية إلى التطلعات الإنسانية والدينية الواسعة، حيث التفكير في نجاة الآخرين وفلاحهم كجزء من المسؤولية في الحياة. وعلى هذا أكد أئمة الهدى في تفسيرهم لهذه الآية الكريمة، قال سليمان بن خالد
قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللهِ عليه السلام إِنَّ لِي أَهْلَ بَيْتٍ وهُمْ يَسْمَعُونَ مِنِّي أَفَأَدْعُوهُمْ إِلَى هَذَا الْأَمْرِ؟ فَقَالَ: نَعَمْ إِنَّ الله عَزَّ وجَلَّ يَقُولُ فِي كِتَابِهِ
«يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ»] [٤]
، عنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ
سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ الله عليه السلام عَنْ قَوْلِ الله عَزَّ
[١] بحار الأنوار: ج ٣٦، ص ٣٠.
[٢] صحيح البخاري: ج ٦، ص ٧٠.
[٣] مستدرك الوسائل: ج ١١، ص ١٤.
[٤] الكافي: ج ٢، ص ٢١١.