من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٨٣ - الإطار العام أسس العلاقة الزوجية
الإطار العام: أسس العلاقة الزوجية
لقد ارتفعت ولا تزال راية الجدل بين المذاهب الإسلامية في شأن زوجات الرسول صلى الله عليه واله فاختلفوا إلى ثلاثة آراء رئيسية
الأول: أضفى عليهن مسحة من العصمة متابعة لبعض النصوص، كقول الله «النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ» [الأحزاب: ٦]، وكونهن مشمولات بآية التطهير وأخبار وردت، ولأنهن زوجات أفضل خلق الله صلى الله عليه واله الذي لا يعقل أن يختار لنفسه من الزوجات إلا خير النساء، وقد دعمت هذا الرأي اعتبارات مذهبية أخرى.
الثاني: وتطرف فريق إلى حد الطعن فيهن لدوافع مصلحية أو مذهبية، كالمنافقين الذين نالوا بالإفك والبهتان من بعض زوجات الرسول صلى الله عليه واله.
الثالث: وبين هذا وذلك أخذ فريق سبيلا وسطا، فلا تبرير للأخطاء، ولا تضخيم لها: ولكي يصل الباحث إلى الرأي الموضوعي لا بد أن يدرس أمرين أساسيين: أحدهما: تاريخ زوجات الرسول صلى الله عليه واله دراسة موضوعية، والآخر: موقف القرآن عبر دراسة شاملة لكل ما أوردته آياته في الموضوع، ولكن بما أن في التاريخ اختلافا وتزويرا فإن القرآن يبقى هو الميزان الثابت والفرقان الأعظم وبالخصوص في القضايا الحساسة كالموقف من زوجات سيد الرسل صلى الله عليه واله، فما هو موقف القرآن؟.
لقد سجلت الآيات القرآنية موقف الرسالة الإلهية في هذه القضية، ويكفينا أن نعرض هنا ما جاءت به سورة التحريم التي يبدو أنها تحدثنا فيما تحدثنا عن هذا الموضوع بوصفه خطًّا عامًّا لآياتها.
١- ففي البداية تبين أن الرسول صلى الله عليه واله كان يتعرض للضغط من قبل بعض أزواجه،