من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٥٥ - الإطار العام التقوى الضمانة الأكيدة لتطبيق القانون
الإطار العام: التقوى الضمانة الأكيدة لتطبيق القانون
في بادئ الأمر يتراءى أن سورة الطلاق تتحدث عن قانون الطلاق، ولكن حينما نتدبر في سياقها نجد محور السورة الحديث عن التقوى، وما الحديث عن قانون الطلاق وسنن الله في الغابرين و ... إلا إطار لهذه المحور، و السؤال: ما هو سبب مزج السياق بين الأحكام الشرعية وبين الأوامر المؤكدة بالتقوى؟.
و الجواب
١- إن التقوى هي أفضل ضمانة لتنفيذ الأحكام الشرعية، والتزام الحدود الإلهية، والاعتبار بالمواعظ، والعمل بقيم الذكر، وبالذات في صورتين
الأولى: القضايا الفردية التي لا تتصل بالنظام السياسي للأمة بقدر اتصالها بالنظام الاجتماعي وبالقرارات الفردية للإنسان.
الثانية: غياب النظام الإسلامي المتكامل (المجتمع الإسلامي، والحكومة الإلهية) إذ مع وجود هذا النظام يصعب على الفرد أن يتجاوز حدود الله، لأنه سيجد من يمنعه ويقف في طريقه، وبالذات في المسائل الاجتماعية، لذا فقد يلتزم الإنسان بالأحكام خشية الناس والقانون، أما إذا نمت روح التقوى عند أحد فإن خشيته من ربه ستكون أعظم من كل شيء، وذلك ما يدعوه لاتباع الحق في أي مكان وزمان حتى لو لم يكن ثمة نظام إسلامي قائم، بل ولو كان وحده لا يراه أحد من الناس.
٢- إن حقيقة التقوى لا تنمو في القلب إلا إذا اتصلت بمجمل سلوك الإنسان، فهي ليست مفهوما ذهنيًّا أو مادة للمعرفة، إنما هي صبغة حياة ولون سلوك، ومنهج تكامل،