من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٥٧ - إن يوم الفصل كان ميقاتا
يوم الفصل: أنى هو، ومتى هو، وكيف يحيي الله فيه الأموات، وما أشبه.
«عَنْ النَّبَإِ الْعَظِيمِ» فما هو ذا النبأ العظيم؟. هل هو مجمل الحقائق العظيمة كالتوحيد والرسالات والبعث والجزاء، أم أنه يوم الفصل الذي يذكره السياق لاحقا، أم أنه ولاية الإمام علي عليه السلام حسب ما ذُكِرَ في رواية مأثورة عن النبي صلى الله عليه واله؟.
كل ذلك محتمل، لا سيما ونحن نعرف أن الحديث عن موضوعات الرسالة متواصل بعضها مع بعض، فمن تساءل عن يوم الفصل فإنما يتساءل عنه ليعرف هل عليه أن يُسَلِّم للنذير به وهو الرسول ولمن يأمره الرسول باتباعه. وإذا كان الفرار من المسؤولية هو الباعث نحو جحد يوم الفصل فإن أعظم المسؤوليات التسليم للقيادة الشرعية والتي تمثلت في ولاية أئمة الهدى وفي طليعتهم الإمام علي عليه السلام. وهكذا روي عن الحافظ أبي بكر محمد بن المؤمن الشيرازي عن رسول الله صلى الله عليه واله في تفسير هذه الآية أنه قال
وِلَايَةُ عَليٍّ يَتَسَاءَلُونَ عَنْهَا في قُبُورِهِمْ]
[١]. وروي عن الإمام الصادق عليه السلام أنه قال
النَّبَأُ الْعَظِيمُ الْوَلَايَةُ]
[٢]. وقال الإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام
قَالَ أَمِيرُ المُؤْمِنينَ عليه السلام: مَا لله نَبَأٌ أَعْظَمُ مِنِّي، وَمَا لله آيَةٌ أَكْبَرُ مِنِّي]
[٣]. وروي عن الإمام الحسين بن علي عليه السلام أنه قال
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه واله لِعَلِيٍّ عليه السلام: يَا عَلِيّ! أَنْتَ حُجَّةُ اللَّهِ، وَأَنْتَ بَابُ اللَّهِ، وَأَنْتَ الطَّرِيقُ إِلَى اللَّهِ، وَأَنْتَ النَّبَأُ الْعَظِيمُ، وَأَنْتَ الصِّرَاطُ الْمُسْتَقِيمُ، وَأَنْتَ الْمَثَلُ الْأَعْلَى] [٤].
[٣] واختلافهم في النبأ العظيم دليل على أنهم لا يملكون حجة دامغة لنفيه فإذا بهم يترددون في أمره، تدعوهم آياته للإيمان به وتدعوهم أهواؤهم إلى الجحود «الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ» ولعل اختلافهم يكون أيضا
في تفسير دلائله وكيف يتهربون منها. ألا تجد كيف ضربوا للرسول الأمثال فضلوا فلا يستطيعون سبيلا فقالوا: إنه مجنون بل هو شاعر بل افتراه، وهكذا يكون الاختلاف دليل عجزهم عن تفسير آيات الحقيقة التي ينكرونها.
[٤] وهل إنكارهم للحقيقة يلغيها أو اختلافهم فيها يخفف عنهم وطأتها حين تنزل بهم!؟ «كَلَّا سَيَعْلَمُونَ» يوم يساقون إلى الجزاء فلا يجدون عنه محيصا.
[٥] بل إنهم سيجدون الجزاء في الدنيا قبل الآخرة «ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ» وقال بعضهم: إن
[١] إحقاق الحق وإزهاق الباطل تعليقات السيد المرعشي النجفي: ج ٣، ص ٤٨٤، نهج الحق وكشف الصدق، العلامة الحلي: ص ٢١١.
[٢] الكافي: ج ١، ص ٤١٨.
[٣] تفسير القمي ج ٢، ص ٤٠١.
[٤] بحار الأنوار: ج ٣٦ ص ٦.