من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٥٦ - إن يوم الفصل كان ميقاتا
هدى من الآيات
أتراهم يتساءلون عن النبأ العظيم، عن يوم الجزاء (عن مسؤولية الولاية) ويختلفون فيه؛ ثم لا يبحثون بجد عن الإجابة الصحيحة؟ كلا .. دعهم في غيهم فسوف يعلمون، ثم كلا .. ليس الأمر بهذه البساطة فسيعلمون.
أفلا يبصرون شواهد التدبير والحكمة: في الأرض التي مُهِّدت لهم ووُتِّدت بالراسيات، في خلقهم أزواجا تتكامل أبعاد وجودهم ببعضهم، في حياتهم كيف نظمت فجعل الليل لهم سكنا وجعل النهار لمعاشهم مبصرا، وفي السماوات التي تحفظهم عن الطوارق، وكيف جعل الله فيها سراجا وهاجا، وفي تدبير رزقهم بالغيث الذي ينزل عليهم ماء ثجَّاجا فيُخرِج الله به حَبًّا ونباتا وجنات ألفافاً؟!.
بلى؛ لو أنهم أبصروا شواهد الخلقة وآيات الحكمة لعلموا أن يوم الفصل آت وأنهم لمجموعون إليه عندما ينفخ في الصور فيتوافدون على ربهم أفواجا .. ويومئذ تفتح أبواب السماء فتنزل الملائكة بالجزاء. أما الجبال فتسير ثم تتلاشى كما السراب!.
بينات من الآيات
[١] يُعرض البشر عادة عن التفكير الجدي في الحقائق الكبرى التي ترسم الخطوط العريضة في حياته، لماذا؟ هل لأنها غامضة؟ كلا .. بل لأن في نفسه نزوعا عنها، أوليست معرفتها تحمِّله مسؤوليات كبيرة. إذا لماذا يكلِّف نفسه عناء ذلك؟ دعه يمر على آياتها غافلا عساه يتهرب من مسؤولياتها. ولكن هل الإعراض عنها يغنيه شيئا؟ كلا .. إنه بالغها فمواقعها شاء أم أبى، آمن أم عاند وكفر. من تلك الحقائق يوم الفصل وميقاته، وما فيه من أهوال عظيمة تدع الولدان شيبا، وما يفرضه علينا من مسؤولية التسليم للحق ولقيادته، فهل يمكن الإعراض عن كل ذلك؟ كلا .. لأن آياته ملأت آفاق حياتنا، وإننا لا زلنا نتساءل عنها ونختلف فيها ولكن ليس بصورة جدية، وغدا حين نواجهه نعلم مدى الخسارة في هذا التساهل، ولا يسعفنا الندم يومئذ شيئا «عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ».
[٢] وإذا كان الإنسان يعرض عن النبأ العظيم فلماذا يتساءل عنه؟ ربما لأن شواهده تفرض عليه التساؤل، فهو من جهة يتهرب من التسليم له لأنه يحمِّله مسؤولية التسليم للحق ولقيادته، ومن جهة ثانية لا يستطيع الفرار من آياته التي تحيط به، فيظل يتساءل عنه: كيف ومتى وأين ولماذا!؟ ومراده من كل ذلك الفرار منه. وفي الذكر الحكيم بيان لتساؤلاتهم عن