من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٧ - ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين
رسول الله إنه قد بلغني أنك تريد قتل أبي فإن كنت لا بد فاعلا فمرني به فأنا أحمل إليك رأسه فو الله لقد علمت الخزرج ما كان بها رجل أبر بوالديه مني وإني أخشى أن تأمر به غيري فيقتله فلا تدعني نفسي أن أنظر إلى قاتل عبد الله بن أبي أن يمشي في الناس فأقتله فأقتل مؤمنا بكافر فأدخل النار فقال صلى الله عليه واله بل ترفق به وتحسن صحبته ما بقي معنا. قالوا وسار رسول الله صلى الله عليه واله بالناس يومهم ذلك حتى أمسى وليلتهم حتى أصبح وصدر يومهم ذلك حتى آذتهم الشمس ثم نزل بالناس فلم يكن إلا أن وجدوا مس الأرض وقعوا نياما وإنما فعل ذلك ليشتغل الناس عن الحديث الذي خرج من ابن أبي ثم راح بالناس حتى نزل على ماء بالحجاز فويق البقيع يقال له بقعاء فهاجت ريح شديدة آذتهم وتخوفوها وضلت ناقة رسول الله وذلك ليلا فقال صلى الله عليه واله مات اليوم منافق عظيم النفاق بالمدينة قيل من هو قال رفاعة فقال رجل من المنافقين كيف يزعم أنه يعلم الغيب ولا يعلم مكان ناقته أ لا يخبره الذي يأتيه بالوحي فأتاه جبرئيل فأخبره بقول المنافق وبمكان الناقة وأخبر رسول الله بذلك أصحابه وقال ما أزعم أني أعلم الغيب وما أعلمه ولكن الله تعالى أخبرني بقول المنافق وبمكان ناقتي هي في الشعب فإذا هي كما قال فجاءوا بها وآمن ذلك المنافق فلما قدموا المدينة وجدوا رفاعة بن زيد في التابوت أحد بني قينقاع وكان من عظماء اليهود قد مات ذلك اليوم. قال زيد بن أرقم فلما وافى رسول الله صلى الله عليه واله المدينة جلست في البيت لما بي من الهم والحياء فنزلت سورة المنافقين في تصديق زيد وتكذيب عبد الله ثم أخذ رسول الله صلى الله عليه واله بأذن زيد فرفعه عن الرحل ثم قال يا غلام صدق فوك ووعت أذناك ووعى قلبك وقد أنزل الله فيما قلت قرآنا.
وكان عبد الله بن أبي بقرب المدينة فلما أراد أن يدخلها جاء ابنه عبد الله بن عبد الله حتى أناخ على مجامع طرق المدينة فقال ما لك ويلك قال والله لا تدخلها إلا بإذن رسول الله صلى الله عليه واله ولتعلمن اليوم من الأعز ومن الأذل فشكا عبد الله ابنه إلى رسول الله صلى الله عليه واله فأرسل إليه أن خل عنه يدخل فقال أما إذا جاء أمر رسول الله فنعم فدخل فلم يلبث إلا أياما قلائل حتى اشتكى ومات فلما نزلت هذه الآيات وبان كذب عبد الله قيل له إنه نزل فيك آي شداد فاذهب إلى رسول الله صلى الله عليه واله يستغفر لك فلوى رأسه ثم قال أمرتموني أن أؤمن فقد آمنت وأمرتموني أن أعطي زكاة مالي فقد أعطيت فما بقي إلا أن أسجد لمحمد فنزل «وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا» أي هلموا «يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ لَوَّوْا رُءُوسَهُمْ» أي أكثروا تحريكها استهزاء وقيل أمالوها إعراضا عن الحق «وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ» عن سبيل الحق «وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ» مظهرون أنه لا حاجة لهم إلى استغفاره «سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ» أي يتساوى الاستغفار لهم وعدمه «لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ» لأنهم يبطنون الكفر «إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ» أي لا يهدي القوم الخارجين عن الدين والإيمان إلى طريق الجنة. قال الحسن أخبره سبحانه أنهم