من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٦ - ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين
وسبب نزولها، قال صاحب المجمع
نزلت الآيات في عبد الله بن أُبي المنافق وأصحابه، وذلك أن رسول الله صلى الله عليه واله بلغه أن بني المصطلق يجمعون لحربه وقائدهم الحارث بن أبي ضرار أبو جويرية زوج النبي صلى الله عليه واله فلما سمع بهم رسول الله صلى الله عليه واله خرج إليهم حتى لقيهم على ماء من مياههم يقال له المريسيع من ناحية قديد إلى الساحل فتزاحف الناس واقتتلوا فهزم الله بني المصطلق وقتل منهم من قتل ونفل رسول الله صلى الله عليه واله أبناءهم ونساءهم وأموالهم فبينا الناس على ذلك الماء إذ وردت واردة الناس ومع عمر بن الخطاب أجير له من بني غفار يقال له جهجاه بن سعيد يقود له فرسه فازدحم جهجاه وسنان الجهني من بني عوف بن الخزرج على الماء فاقتتلا فصرخ الجهني يا معشر الأنصار وصرخ الغفاري يا معشر المهاجرين فأعان الغفاري رجل من المهاجرين يقال له جعال وكان فقيرا فقال عبد الله بن أبي لجعال وإنك لهناك فقال وما يمنعني أن أفعل ذلك واشتد لسان جعال على عبد الله فقال عبد الله والذي يحلف به لأذرنك ويهمك غير هذا وغضب ابن أُبي وعنده رهط من قومه فيهم زيد بن أرقم حديث السن فقال ابن أُبي قد نافرونا وكاثرونا في بلادنا والله ما مثلنا ومثلهم إلا كما قال القائل: سمن كلبك يأكلك، أما والله «لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الأَعَزُّ مِنْهَا الأَذَلَّ» يعني بالأعز نفسه وبالأذل رسول الله صلى الله عليه واله.
ثم أقبل على من حضره من قومه فقال: هذا ما فعلتم بأنفسكم أحللتموهم بلادكم وقاسمتموهم أموالكم أما والله لو أمسكتم عن جعال وذويه فضل الطعام لم يركبوا رقابكم ولأوشكوا أن يتحولوا من بلادكم ويلحقوا بعشائرهم ومواليهم فقال زيد بن أرقم أنت والله الذليل القليل المبغض في قومك ومحمد في عز من الرحمن ومودة من المسلمين والله لا أحبك بعد كلامك هذا فقال عبد الله اسكت فإنما كنت ألعب فمشى زيد بن أرقم إلى رسول الله صلى الله عليه واله وذلك بعد فراغه من الغزو فأخبره الخبر فأمر رسول الله صلى الله عليه واله بالرحيل وأرسل إلى عبد الله فأتاه فقال ما هذا الذي بلغني عنك فقال عبد الله والذي أنزل عليك الكتاب ما قلت شيئا من ذلك قط وإن زيدا لكاذب وقال من حضر من الأنصار يا رسول الله شيخنا وكبيرنا لا تصدق عليه كلام غلام من غلمان الأنصار عسى أن يكون هذا الغلام وهم في حديثه فعذره صلى الله عليه واله وفشت الملامة من الأنصار لزيد ولما استقل رسول الله فسار لقيه أسيد بن حضير فحياه بتحية النبوة ثم قال يا رسول الله لقد رحت في ساعة منكرة ما كنت تروح فيها فقال له
رسول الله صلى الله عليه واله: أ وما بلغك ما قال صاحبكم زعم أنه إن رجع إلى المدينة أخرج الأعز منها الأذل. فقال أسيد فأنت والله يا رسول الله تخرجه إن شئت هو والله الذليل وأنت العزيز ثم قال يا رسول الله ارفق به فو الله لقد جاء الله بك وإن قومه لينظمون له الخرز ليتوجوه وإنه ليرى أنك قد استلبته ملكا وبلغ عبد الله بن عبد الله بن أبي ما كان من أمر أبيه فأتى رسول الله صلى الله عليه واله فقال يا