من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٣٩ - الذين هم على صلاتهم دائمون
يأمنه، وينبغي أن يكون مترجحا بين الخوف والرجاء]
[١]، وقيل
لأن المكلف لا يدري هل أدى الواجب كما أُمِرَ به، وهل انتهى عن المحظور كما نُهِيَ] [٢].
وكون العذاب غير مأمون لا يعني أنه تعالى لا يعدل، حاشا وهو السلام المؤمن، بل لكون الإنسان غير معصوم، ولكن التمحض في الحق من جانبه صعب وقليل أهله، قال الإمام الصادق عليه السلام
أُتِيَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه واله فَقِيلَ لَهُ: إِنَّ سَعْدَ بْنَ مُعَاذٍ قَدْ مَاتَ صلى الله عليه واله فَقَامَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه واله وَقَامَ أَصْحَابُهُ مَعَهُ فَأَمَرَ بِغُسْلِ سَعْدٍ وَهُوَ قَائِمٌ عَلَى عِضَادَةِ الْبَابِ، فَلَمَّا أَنْ حُنِّطَ وَكُفِّنَ وحُمِلَ عَلَى سَرِيرِهِ تَبِعَهُ رَسُولُ الله صلى الله عليه واله بِلَا حِذَاءٍ وَلَا رِدَاءٍ، ثُمَّ كَانَ يَأْخُذُ يَمْنَةَ السَّرِيرِ مَرَّةً وَيَسْرَةَ السَّرِيرِ مَرَّةً حَتَّى انْتَهَى بِهِ إِلَى الْقَبْر، فَنَزَلَ رَسُولُ الله صلى الله عليه واله حَتَّى لَحَدَهُ وَسَوَّى اللَّبِنَ عَلَيْهِ، وَجَعَلَ يَقُولُ: نَاوِلُونِي حَجَراً نَاوِلُونِي تُرَاباً رَطْباً يَسُدُّ بِهِ مَا بَيْنَ اللَّبِنِ، فَلَمَّا أَنْ فَرَغَ وَحَثَا التُّرَابَ عَلَيْهِ وَسَوَّى قَبْرَهُ.
قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه واله: إِنِّي لَأَعْلَمُ أَنَّهُ سَيَبْلَى وَيَصِلُ الْبِلَى إِلَيْهِ وَلَكِنَّ اللهَ يُحِبُّ عَبْداً إِذَا عَمِلَ عَمَلًا أَحْكَمَهُ، فَلَمَّا أَنْ سَوَّى التُّرْبَةَ عَلَيْهِ قَالَتْ أُمُّ: سَعْدٍ يَا سَعْدُ هَنِيئاً لَكَ الْجَنَّةُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه واله: يَا أُمَّ سَعْدٍ مَهْ لَا تَجْزِمِي عَلَى رَبِّكِ فَإِنَّ سَعْداً قَدْ أَصَابَتْهُ ضَمَّةٌ، قَالَ: فَرَجَعَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه واله وَرَجَعَ النَّاسُ فَقَالُوا لَهُ: يَا رَسُولَ اللهِ لَقَدْ رَأَيْنَاكَ صَنَعْتَ عَلَى سَعْدٍ مَا لَمْ تَصْنَعْهُ عَلَى أَحَدٍ، إِنَّكَ تَبِعْتَ جَنَازَتَهُ بِلَا رِدَاءٍ وَلَا حِذَاءٍ، فَقَالَ صلى الله عليه واله: إِنَّ الْمَلَائِكَةَ كَانَتْ بِلَا رِدَاءٍ وَلَا حِذَاءٍ فَتَأَسَّيْتُ بِهَا، قَالُوا: وَكُنْتَ تَأْخُذُ يَمْنَةَ السَّرِيرِ مَرَّةً وَيَسْرَةَ السَّرِيرِ مَرَّةً، قَالَ: كَانَتْ يَدِي فِي يَدِ جَبْرَئِيلَ آخُذُ حَيْثُ يَأْخُذُ، قَالُوا: أَمَرْتَ بِغُسْلِهِ وَصَلَّيْتَ عَلَى جِنَازَتِهِ وَلَحَدْتَهُ فِي قَبْرِهِ، ثُمَّ قُلْتَ: إِنَّ سَعْداً قَدْ أَصَابَتْهُ ضَمَّةٌ، قَالَ فَقَالَ صلى الله عليه واله: نَعَمْ، إِنَّهُ كَانَ فِي خُلُقِهِ مَعَ أَهْلِهِ سُوءٌ] [٣].
الخامسة: العفة الجنسية. إن مما يبعد المصلين عن صفة الهلع هو سيطرتهم التامة على شهواتهم، فبينما تسير الآخرين غرائزهم وأهواؤهم تجد المؤمنين يوجهونها على أساس القيم كيفا ومقدارا، مما يعطيهم الثبات في شخصيتهم. «وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ».
ويفسر علاقة هذه الآية بالآيتين السابقتين عن الخشية من العذاب حديث أمير المؤمنين عليه السلام
فَمَنِ اشْتَاقَ إِلَى الْجَنَّةِ سَلَا عَنِ الشَّهَوَاتِ، ومَنْ أَشْفَقَ مِنَ النَّارِ اجْتَنَبَ الْمُحَرَّمَاتِ]
[٤]، وهذا يؤكد العلاقة بين عقائد الإنسان المؤمن وسلوكه، وأن المصلي بحق هو الذي يترجم القيم
[١] الكشاف: ج ٤، ص ٦١٣.
[٢] تفسير الميزان: ج ٢٠، ص ٢٠.
[٣] بحار الأنوار: ج ٦، ص ٢٢٠.
[٤] بحار الأنوار: ج ٦٥، ص ٣٤٨.