من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٧ - ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين
وقد أكلت ثفنات السجود جباههم وركبهم، أو تسابقوا إلى حضور المسجد والقيام في الصف الأول من الجماعة، ويتماوتون في صلاتهم، ويقصرون ثيابهم، ويطلقون اللحى، ويتراؤون بسمات البطولة والشهامة .. وهكذا تلاحق عقدة المظهر المنافقين أينما كانوا لإحساسهم الملح بأهمية المظهر، فهم لا يملكون جواهر سليما فلا بد أن يبحثوا عما يسترون به خبثهم وكفرهم، بالذات وهم يعيشون في مجتمع المسلمين «* وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ» ولعل الجسم أعم من البدن، فهو كل ما يتصل بكيان الإنسان المادي.
٢- الكلام المنمق، فالمنافقون يحسبون لكل كلمة تصدر منهم حسابها ويفكرون في كلامهم قبل نطقه كثيرا
أولًا: لكي لا يحكي ما يخبئون. أوليس المرء مخبوءا تحت لسانه؟، أولم يقل ربنا سبحانه وتعالى عنهم «وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ»؟ [محمد: ٣٠].
ثانياً: لكي يدعموا آراءهم الباطلة التي لا رصيد لها من حقائق الواقع شيئا فيعوضون نقص الأدلة بزخرف الكلام، وينتقون مفرداته واحدة واحدة، ليتمكنوا من قلب السامع فيضلونه، فظاهر كلامهم الطيب والحلاوة ولكنك إذا تطلعت على خلفياته وما بين سطوره تجد السم الزعاف.
«وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ» والقول كل ما يحاكي به الإنسان الآخرين كالكلام والكتابة، وما أكثر الأفواه والأقلام المأجورة التي ترقى منابر المسلمين، وتقبع في دوائر التثقيف والإعلام، تضلل الناس، وتمكن الطغاة منهم، مستفيدة من الوسائل الدعائية المتقدمة والإمكانات الكبيرة لتسخير أسماع الناس واهتمامهم. وما أكثر الشعارات البراقة التي يطلقها الحكام المنافقون لخداع الناس، وبالخصوص في المناسبات السياسية والاجتماعية العامة، ولكنك تطلع على الخواء والسراب عندما تواجه الواقع!.
«كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ» والخشب هي الأغصان اليابسة التي لا ينتظر منها نماءً وثمراً، ولا ينفعها تعديل أحد، بلى؛ إنها تنفع لو تحولت سقفا أو باباً أو وقوداً أو أي شيء يستفيد منه الإنسان في حياته، ولأن القرآن شبه المنافقين بالخشب قال عنها «مُسَنَّدَةٌ» لينفي أدنى دور إيجابي لهم في المجتمع الإسلامي.
٣- الهزيمة النفسية أمام الانتقاد، لأن المنافقين لا يستطيعون مواجهة الحقيقة الواقعية، وموقف القيادة والمجتمع من شخصيتهم الأخرى، كما إن دورهم الخبيث يعتمد كليًّا على مظهرهم الخادع، ولو أنهم افتضحوا لفشلوا في الوصول إلى مآربهم ولنبذهم الناس. وقد أكد