من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٦٧ - فاصبر لحكم ربك
«تَعْقِلُونَ» [الأنبياء: ٦٢- ٦٧].
وفي هذه النهاية القوية يتضح لنا أنه تعالى في الآية (٤١) من سورة القلم إنما طالبهم بأن يأتوا بشركائهم استثارة لوجدانهم وعقولهم للتحقيق في زعم الشركاء، باعتبار أن بطلانه لا يحتاج إلى أكثر من ذلك، فهناك مزاعم كثيرة يسترسل معها الإنسان ويعتبرها مسلمات بل مقدسات ولكن بمجرد عرضها على عقله ووجدانه والتفكير فيها بجد يتبين له مدى سخفها، وإنما كانت هذه المسلمات تستمد قوتها من التمنيات ومن الغفلة والجهل.
وإذا كان الإنسان قادرا على فضح باطل الشركاء بالوجدان والعقل في الدنيا فإن كذب كل مزاعمهم وظنونهم الباطلة يتبين بأجلى صورة في الآخرة «يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ» وللكشف عن الساق تفاسير أهمها
ألف: قيل إنه ساق العرش يكشف الله عنه يوم القيامة، وقال الإمام الرضا عليه السلام
حِجَابٌ مِنْ نُورٍ يُكْشَفُ فَيَقَعُ الْمُؤْمِنُونَ سُجَّدا] [١].
باء: وأوغل البعض في الوهم إذ قالوا إنه ساق الله سبحانه عما يصفون، ورووا عن النبي صلى الله عليه واله أنه قال
يَكْشِفُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ عَنْ سَاقِهِ]
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر وابن منده عن ابن مسعود .. قال: عن ساقيه تبارك وتعالى .. وضعَّفه البيهقي [٢]، ويبدو أن ذلك من أفكار المجسمة التي تسربت إلى الثقافات الدينية لدى بعض المسلمين، كما اختلطت مع الأفكار المسيحية من قبل. وقد رد الفخر الرازي ردًّا مفصلا على هذه الخرافة في التفسير الكبير [٣].
جيم: وقد يكون الكشف عن الساق كناية عن أنه يوم الجد والشدة، وفي المجمع عن القتيبي: أصل هذا أن الرجل إذا وقع في أمر عظيم يحتاج إلى الجد فيه يشمر عن ساقه، فاستعير الكشف عن الساق في موضع الشدة .. تقول العرب: قامت الحرب على ساق، وكشفت عن ساق، يريدون شدتها .. قال الشاعر [٤]
قد شمَّرت عن ساقها فشدوا
وجدت الحرب بكم فجدوا