من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٦٠ - ولا تطع كل حلاف مهين
وفي نهاية القصة يضع القرآن أمامنا أعظم المواعظ والعبر التي تهدي إليها وهي: ضرورة أن يتخذ الإنسان حوادث الدنيا وأحداثها علامة وآية هادية لما في الآخرة «كَذَلِكَ الْعَذَابُ وَلَعَذَابُ الآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ» قيل: يعني لو كانوا يعلمون عذاب الآخرة، وهو صحيح، والأقرب منه أن صاحب البصيرة والعلم يعرف وهو في الدنيا بإيمانه وبصيرته أن ما في الآخرة أعظم حينما يرى العذاب في الدنيا. وهنا يتضح الفرق بين صاحب البصيرة الذي يرى الحقائق بعقله (كأوسط أصحاب الجنة) وبين أصحاب الجنة الذين اهتدوا لعظمة عذاب الآخرة بما وقعوا فيه من الويل الدنيوي، أو يكون ضالا فلا يهتدي رغم الآيات والمواعظ.
ولعلنا نستوحي من عموم القصة أن بعضا من المكذبين والمترفين الذين كانوا في محيط الرسول آنذاك ترجى لهم التوبة والهداية كأصحاب الجنة، بالذات وأن الله في الآيات القادمة يدعو النبي صلى الله عليه واله ألَّا يتعجل كصاحب الحوت في الحكم على قومه بل يصبر لحكم الله الذي سيظهر في المستقبل فقد يتوبون كما تاب قوم يونس عليه السلام. ومن هذه الفكرة يجب على الدعاة أن يستمدوا سعة الصدر وكظم الغيظ حين يواجهون الرفض والعناد في طريق نشر الرسالة بين الناس.