من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٣٨ - ولا تطع كل حلاف مهين
«مِنْ رَبِّكَ وَهُمْ نَائِمُونَ (١٩) فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ [١] (٢٠) فَتَنَادَوا مُصْبِحِينَ (٢١) أَنْ اغْدُوا عَلَى حَرْثِكُمْ إِنْ كُنتُمْ صَارِمِينَ (٢٢) فَانطَلَقُوا وَهُمْ يَتَخَافَتُونَ (٢٣) أَنْ لا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُمْ مِسْكِينٌ (٢٤) وَغَدَوْا عَلَى حَرْدٍ [٢] قَادِرِينَ (٢٥) فَلَمَّا رَأَوْهَا قَالُوا إِنَّا لَضَالُّونَ (٢٦) بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ (٢٧) قَالَ أَوْسَطُهُمْ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ لَوْلا تُسَبِّحُونَ (٢٨) قَالُوا سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ (٢٩) فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَلاوَمُونَ (٣٠) قَالُوا يَا وَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا طَاغِينَ (٣١) عَسَى رَبُّنَا أَنْ يُبْدِلَنَا خَيْراً مِنْهَا إِنَّا إِلَى رَبِّنَا رَاغِبُونَ (٣٢) كَذَلِكَ الْعَذَابُ وَلَعَذَابُ الآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ (٣٣)».
هدى من الآيات
بالأدلة الدامغة يفند السياق تهمة المكذبين، ثم يحذر النبي صلى الله عليه واله ومن خلاله كل قائد مؤمن من التأثر بقوى الضغط، سواء الظاهرة منها التي تكذبه جهرا أو المنافقة التي لا يهمها سوى مصلحتها الشخصية.
ثم يفضح القرآن فئة المنافقين ببيان صفاتهم السيئة، كالمبالغة في الحلف، والمشي بالنميمة، ومنع الخير عن الآخرين، وإذ يولي الوحي هذا الاهتمام بفضحها بالتركيز على بيان صفاتهم تفصيليًّا فلأنها الأبلغ أثرا في المؤمنين بحكم سريتها، وتؤكد الآية (١٤) على حقيقة أساسية وهي أن جذر تلك الصفات السيئة يكمن في الافتتان بالمال والأتباع، محذرا المسلمين من مغبة الفتنة بالثروة والأولاد.
ثم ينعطف السياق نحو قصة أصحاب الجنة مثلا سيئا لأولئك الذين افتتنوا بزينة الحياة الدنيا، إذ استكبروا على الحق، وتعالوا على المساكين، إلا أنهم اكتشفوا خطأهم فتابوا إلى ربهم «قَالُوا سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ» بل قالوا: إننا تجاوزنا الحد فطغينا. وإننا نجد في هذه القصة دعوة للمترفين إلى التوبة والحذر من مغبة الافتتان بزينة الدنيا لأن ذلك ينتهي إلى عذاب الدارين.
بينات من الآيات
[١] اختلفت أقوال المفسرين [٣] في معنى «ن» فقائل: إنها الحوت لقوله تعالى في
[١] كالصريم: أي كالمقطوع ثماره، أو كالليل المظلم.
[٢] حرد: بمعنى المنع، يقال: حاردت السنة، إذا منعت قطرها.
[٣] راجع: مجمع البيان: ج ١٠، ص ٤٩٩، الدر المنثور: ج ٦، ص ٢٥٠.