من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٣٥ - الإطار العام فوارق القيادة الإلهية والجاهلية
الإطار العام: فوارق القيادة الإلهية والجاهلية
يبلغ الصراع بين الرسالات الإلهية والجاهلية أوجه في القيادة، واستقامة النبي وأتباعه تحسم الموقف لصالح الوحي. من هنا جاءت فاتحة السورة في عظمة الرسالة والرسول، وانعطفت سريعاً نحو رفض القيادات الجاهلية، وبالذات تلك التي تقوم بقيمة الثروة .. وتبين الآيات الستة عشر الأولى مفارقات القيادتين، فبينما الرسول مقام نعم الله، وله عنده أجر لا ينقطع، وهو على خلق عظيم، وتتجلى آيات
حكمته على كل أفق؛ ترى القيادات الجاهلية تتشكل من كل دجال حلاف مهين، يستهزئ بالناس ويفرق بينهم، وهو مناع للخير معتد أثيم .. قد أغلق منافذ قلبه دون أي شعاع من نور الحق، فإذا تليت عليه آيات الله قال إنها أساطير الأولين.
ولابد أن يبقى التمايز بين الفريقين قائماً أبداً، فلا يجوز أن يداهن الرساليون مثل هذه السلطات الفاسدة التي تستعد لتقديم بعض التنازل من أجل هذه المداهنة. (الآيات: ١- ١٦).
ويمضي السياق في قصة أصحاب الحقل الذين منعوا المساكين حقهم فأهلك الله زرعهم، لعلها تكون عبرة لأصحاب الثروة فلا يطغون بها، ولكي يعلموا أن هذا العذاب إشارة إلى العذاب الأكبر في الآخرة. (الآيات: ١٧- ٣٣).
وفي المجموعة الثالثة من الآيات يبين السياق عمق الفجوة بين المتقين والمجرمين، وينسف أساس تفكير المبطلين بأنهم شرع سواء مع المتقين، لأن العقل يرفض ذلك، ولا حجة لهم بذلك، لا من كتاب مدروس ولا عهد من الله، ولا كفيل ولا شركاء، ويحذرهم الله يوم القيامة الذي لا ينفع فيه عمل أو ندم، ويبين أن أموالهم قد تكون لعنة عليهم، لأن الله يستدرجهم بها، ويملي لهم بكيده المتين. (الآيات: ٣٤- ٤٦).