من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٠ - الإطار العام النفاق؛ بين الانحطاط والهزيمة
والجواب كما يبدو لي لثلاثة أمور رئيسية
الأول: لتحذير المؤمنين من خطر الوقوع في النفاق بالذات، وأن المؤمن أقرب للتورط في مرض النفاق منه إلى الكفر، إذن فهو بحاجة لمعرفة حدود هذه المنطقة الخطرة، وصفات أهلها، وسبل تجنب الدخول فيها للخلاص من شرورها.
الثاني: لتوجيه اهتمام القيادة الرسالية والمجتمع الإسلامي إلى خطر هذا الفريق على مسيرة الأمة ومستقبلها.
الثالث: ثم إن تنوع الحديث عن النفاق في القرآن الكريم ضرورة يفرضها البحث في هذه القضية، فالنفاق- كما أعتقد- هو انهزام الإنسان أمام الحقيقة، فلا هو يقبلها بإخلاص، ولا هو يردها بصراحة، وهذه الحالة تختلف باختلاف الحقائق، فهناك نفاق يقع فيه الذين لا يؤمنون بالله عز وجل، وآخر في مواجهة القيادة الرسالية، بل هناك نوع منه في مواجهة بعض التشريعات الإلهية.
وبتعبير آخر؛ إن النفاق هو الاتجاه المعاكس للإيمان، وباعتبار الإيمان يمتد على مساحة الحقائق كلها، فإن النفاق يمتد بالتضاد على المسافة ذاتها، وتناول القرآن لموضوع النفاق في سور كثيرة يستهدف معالجته من جوانبه المختلفة علاجاً شاملًا.