تشریح المطالب؛ شرح فارسی بر مکاسب - ذهنی تهرانی، سید محمد جواد - الصفحة ٥٤٩ - مناط و مرجع در صدق سب و دشنام
متن:
ثمّ الظّاهر أنّه لا يعتبر في صدق السّبّ مواجهة المسبوب.
نعم يعتبر فيه قصد الإهانة و النّقص، فالنّسبة بينه و بين الغيبة عموم و خصوص من وجه.
و الظّاهر تعدّد العقاب في مادّة الاجتماع، لأنّ مجرّد ذكر الشّخص بما يكرهه لو سمعه و لو لغير قصد الإهانة غيبة محرّمة، و الاهانة محرّم آخر.
ثمّ انّه يستثنى من المؤمن: المظاهر بالفسق، لما سيجيئ في الغيبة: من أنّه لا حرمة له.
و هل يعتبر في جواز سبّه كونه من باب النّهي عن المنكر فيشترط بشروطه أم لا؟
ظاهر النّصوص و الفتاوى كما في الروضة: الثّاني، و الأحوط الأوّل.
و يستثنى من ذلك المبتدع أيضا، لقوله صلّى اللّه عليه و آله: اذا رأيتم أهل البدع من بعدي فاظهروا البراءة منهم، و اكثروا من سبّهم و الوقيعة فيهم.
و يمكن أن يستثنى من ذلك ما اذا لم يتأثّر المسبوب عرفا بأن لا يوجب قول هذا القائل فى حقّه مذلّة و لا نقصا كقول الوالد لولده أو السّيّد لعبده عند مشاهدة ما يكرهه: يا حمار، و عند غيظه: يا خبيث و نحو ذلك، سواء لم يتأثّر بذلك: بأن لم يكرهه أصلا أم تأثّر به، بناء على أنّ العبرة بحصول الذّلّ و النّقص فيه عرفا.
و يشكل الثّاني بعموم أدلّة حرمة الإيذاء.
نعم لو قال السّيّد ذلك في مقام التّأديب جاز، لفحوى جواز الضّرب.
و أمّا الوالد فيمكن استفادة الجواز في حقّه ممّا ورد من مثل قولهم عليهم السّلام: أنت و مالك لأبيك. فتأمّل.
مضافا الى استمرار السّيرة بذلك.
الّا أن يقال: انّ استمرار السّيرة انّما هو مع عدم تأثّر السّامع و تأذّيه بذلك و من هنا يوهن التّمسّك بالسّيرة في جواز سبّ المعلّم للمتعلّم فإنّ السّيرة انّما نشأت في الأزمنة السّابقة: من عدم تألّم المتعلّم بشتم المعلّم لعدّ نفسه أدون من عبده، بل ربّما كان يفتخر بالسبّبّ، لدلالته على كمال لطفه.
و أمّا زماننا هذا الّذي يتألّم المتعلّم فيه من المعلّم ممّا لم يتألّم به من شركائه في البحث: من القول و الفعل فحلّ ايذائه يحتاج الى الدّليل و اللّه الهادي الى سواء