تشریح المطالب؛ شرح فارسی بر مکاسب - ذهنی تهرانی، سید محمد جواد - الصفحة ٥١٧ - نقل كلمات اهل لغت در معناى رشوه
عليه السّلام عن قاض بين قريتين يأخذ على القضاء الرّزق من السّلطان.
قال عليه السّلام: ذلك السّحت.
و فيه انّ ظاهر الرّواية كون القاضي منصوبا من قبل السّلطان الظّاهر، بل الصّريح في سلطان الجور، اذ ما يؤخذ من العادل لا يكون سحتا قطعا، و لا شكّ انّ هذا المنصوب غير قابل للقضاء فما يأخذه سحت من هذا الوجه.
و لو فرض كونه قابلا للقضاء لم يكن رزقه من بيت المال أو من جائزة السّلطان محرّما قطعا فيجب اخراجه عن العموم.
إلّا أن يقال: إنّ المراد الرّزق من غير بيت المال.
و جعله على القضاء بمعنى المقابلة قرينة على ارادة العوض.
و كيف كان فالأولى في الاستدلال على المنع ما ذكرناه.
خلافا لظاهر الغنية و المحكى عن القاضى الجواز و لعلّه للأصل، و ظاهر رواية حمزة بن حمران قال: سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول: من استأكل بعلمه افتقر.
فقلت: إنّ في شيعتك قوما يتحمّلون علومكم، و يبثونها في شيعتكم فلا يعدمون منهم البرّ و الصّلة و الإكرام.
فقال عليه السّلام: ليس أولئك بمستأكلين إنّما ذاك الّذي يفتي بغير علم، و لا هدى من اللّه، ليبطل به الحقوق، طمعا في حطام الدّنيا الى آخر الخبر.
و الّلام في قوله: ليبطل به الحقوق إمّا للغاية أو للعاقبة.
و على الأوّل فيدلّ على حرمة أخذ المال في مقابل الحكم بالباطل.
و على الثّاني فيدلّ على حرمة الانتصاب للفتوى من غير علم طمعا في الدّنيا.
و على كلّ تقدير فظاهرها حصر الاستيكال المذموم فيما كان لأجل الحكم بالباطل، و مع عدم معرفة الحقّ فيجوز الاستيكال مع الحكم بالحقّ.
و دعوى كون الحصر اضافيّا بالنّسبة الى الفرد الّذي ذكره السّائل، فلا يدلّ الّا على عدم الذّم على هذا الفرد دون كلّ من كان غير المحصور فيه خلاف الظّاهر.
و فصّل في المختلف فجوّز أخذ الجعل و الأجرة مع حاجة القاضي و عدم تعيين القضاء عليه، و منعه مع غناه او عدم الغناء عنه.
و لعلّ اعتبار عدم تعيّن القضاء، لما تقرّر عندهم من حرمة الأجرة على