تشریح المطالب؛ شرح فارسی بر مکاسب - ذهنی تهرانی، سید محمد جواد - الصفحة ٣٦٣ - جمع بين اخبار مذكور
قوله: لكن الانصاف انّ كون ذلك تدليسا: مشار اليه « ذلك » وشم الخدود مىباشد.
متن:
ثمّ إنّ التّدليس بما ذكرنا انّما يحصل بمجرّد رغبة الخاطب أو المشتري و ان علما أنّ هذا البياض و الصّفاء ليس واقعيّا، بل حدث بواسطة هذه الأمور فلا يقال: إنّها ليست بتدليس، لعدم خفاء اثرها على النّاظر، و حينئذ فينبغي ان يعدّ من التّدليس لبس المرأة، أو الأمة الثّياب الحمر أو الخضر الموجبة لظهور بياض البدن و صفائه و اللّه العالم.
ثمّ إنّ المرسلة المتقدّمة عن الفقيه دلّت على كراهة كسب الماشطة مع شرط الاجرة المعيّنة و حكي الفتوى به عن المقنع و غيره.
و المراد بقوله عليه السّلام: اذا قبلت ما تعطى: البناء على ذلك حين العمل، و إلّا فلا يلحق العمل بعد وقوعه ما يوجب كراهته.
ثمّ إنّ أولويّة قبول ما يعطى، و عدم مطالبة الزّايد: إمّا لأنّ الغالب عدم نقص ما تعطى عن اجرة مثل العمل، إلّا أنّ مثل الماشطة و الحجّام و الختّان و نحوهم كثيرا ما يتوقّعون أزيد ممّا يستحقّون خصوصا من أولى المروءة و الثّروة.
و ربّما يبادرون الى هتك العرض اذا منعوا.
و لا يعطون ما يتوقّعون من الزّيادة أو بعضه، إلّا استحياء و صيانة للعرض.
و هذا لا يخلو عن شبهة فأمروا في الشّريعة الاسلاميّة بالقناعة بما يعطون و ترك مطالبة الزّائد فلا ينافي ذلك جواز مطالبة الزّائد، و الامتناع عن قبول ما يعطى اذا اتّفق كونه دون اجرة المثل.
و إمّا لأنّ المشارطة في مثل هذه الأمور لا يليق بشأن كثير من الأشخاص، لأنّ المماكسة فيها خلاف المروّة، و المسامحة فيها قد لا تكون مصلحة، لكثرة طمع هذه الأصناف فأمروا بترك المشارطة و الاقدام على العمل بأقلّ ما يعطى، و قبوله و ترك مطالبة الزّائد مستحبّ للعامل و ان وجب على من عمل له إيفاء تمام ما يستحقّه من اجرة المثل فهو مكلّف وجوبا بالايفاء، و العامل مكلّف ندبا بالسّكوت، و ترك المطالبة، خصوصا على ما يعتاده هؤلاء من سوء الاقتضاء.