ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار - العلامة المجلسي - الصفحة ٥٤٢ - الحديث ٩٥
رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِنَا فَلَمَّا أَنْ دَفَنُوهُ قَامَ ع إِلَى قَبْرِهِ فَحَثَا عَلَيْهِ مِمَّا يَلِي رَأْسَهُ
قوله: قام عليه السلام إلى قبره
قال في الذكرى: اختلف الأصحاب في كراهة جلوس المشيع قبل الوضع في اللحد، فجوزه في الخلاف، و نفى عنه البأس ابن الجنيد للأصل، و لرواية عبادة بن الصامت أنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه و آله إذا كان في جنازة لم يجلس حتى توضع في اللحد، فقال يهودي: إنا لنفعل ذلك، فجلس و قال:
خالفوهم.
و كرهه ابن أبي عقيل و ابن حمزة و الفاضلان، و هو الأقرب لصحيح ابن سنان عن الصادق عليه السلام: ينبغي لمن شيع جنازة أن لا يجلس حتى يوضع في لحده.
و الحديث حجة لنا، لأن" كان" يدل على الدوام، و الجلوس لمجرد إظهار المخالفة، و لأن الفعل لا عموم له، فجاز وقوع الجلوس تلك المرة خاصة، و لأن القول أقوى من الفعل عند التعارض، و الأصل يخالف الدليل [٢]. انتهى.
و يرد عليه أن لابن الجنيد أن يقول: احتجاجي ليس بمجرد الفعل، بل لقوله عليه السلام" خالفوهم".
[١]الخلاف ١/ ٢٩٢، مسألة: ٦٩ من كتاب أحكام الأموات.
[٢]الذكرى ص ٥٣.