ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار - العلامة المجلسي - الصفحة ٤٥ - الحديث ٤٦
لِأَنَّهُ لَوْ كَانَتْ هَذِهِ الْأَخْبَارُ مَحْمُولَةً عَلَى حَالِ النِّسْيَانِ لَمَا قَالُوا ع يَسْتَغْفِرُ رَبَّهُ مِمَّا فَعَلَ وَ لَا أَنَّهُ عَصَى رَبَّهُ لِأَنَّهُ لَا يَمْتَنِعُ مِنْ إِطْلَاقِ الْقَوْلِ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ عَصَى وَ لَا الْحَثِّ عَلَى الِاسْتِغْفَارِ مِنْ حَيْثُ إِنَّهُ فَرَّطَ فِي السُّؤَالِ عَنْهَا هَلْ هِيَ طَامِثٌ أَمْ لَا مَعَ عِلْمِهِ أَنَّهَا لَوْ كَانَتْ طَامِثاً لَحَرُمَ عَلَيْهِ وَطْؤُهَا فَبِهَذَا التَّفْرِيطِ كَانَ عَاصِياً وَ وَجَبَ عَلَيْهِ الِاسْتِغْفَارُ لِأَنَّهُ أَقْدَمَ عَلَى مَا لَا يَأْمَنُ أَنْ يَكُونَ قَبِيحاً وَ الَّذِي يَكْشِفُ عَنْ صِحَّةِ هَذَا التَّأْوِيلِ خَبَرُ لَيْثٍ الْمُرَادِيِّ الْمُتَقَدِّمُ قَالَ:سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع عَنْ وُقُوعِ
قوله رحمه الله: على حال النسيان
إلا أن يقال: مراده بعدم العلم النسيان أو ما يشمله، لكن التعليل في الجواب يأبى عنه في الجملة، و على أي حال لا يخلو كلامه من اضطراب.
قوله رحمه الله: فبهذا التفريط كان عاصيا قال الفاضل التستري رحمه الله: في هذا الحكم إشكال و لا نجده مستقيما.
و قال الفاضل الأردبيلي قدس سره: العصيان يشكل، إذ ما كان واجبا عليه السؤال، غاية الأمر أنه كان مستحبا، و ترك الاستحباب ليس بعصيان و لا يوجب الاستغفار، إلا أن يقال: إنه يوجبه استحبابا أو مبالغة.
و يمكن حمل الخبر على الجهل بالمسألة، و لما كان الجاهل غير معذور فأطلق عليه العصيان.
و فيه أيضا تأمل، فالأولى حمله على ظاهره و عدم إيجاب الكفارة، بل الاستغفار