ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار - العلامة المجلسي - الصفحة ٣٥٣ - الحديث ٢٧
.........
و إن أراد- رحمه الله- بكون النهي قرينة الاستحباب أن تحريم إعادة
الصلاة غير معلوم فهو للكراهة، فيكون الغسل للاستحباب، فإشكاله واضح. و قال السيد رحمه الله: أجاب العلامة رحمه الله عن استدلال القائلين
بعدم وجوب إزالة الدم المتفرق مطلقا بهذا الخبر بأن" مجتمعا" كما يحتمل
أن يكون خبرا ليكون يحتمل أن يكون حالا مقدرة، و اسمها ضمير يعود على نقط الدم و
مقدار خبرها. و المعنى: إلا أن يكون نقط الدم مقدار الدرهم إذا قدر اجتماعها. و فيه نظر، فإن تقدير الاجتماع هنا مما لا يدل عليه اللفظ. و لو كانت
الحال هنا مقدرة لكان الحديث مختصا بما قدر فيه الاجتماع لا بما حقق، و هو خلاف
الظاهر. و لو جعل" مجتمعا" حالا محققة أفادت اشتراط الاجتماع أيضا،
إذ يصير المعنى حينئذ: إلا أن يكون الدم مقدار الدرهم حال كونه مجتمعا، و كيف ما
كان فدلالة الآية على المطلوب واضحة [١]. انتهى. و قال السبط المدقق قدس الله لطيفه: أقول: إنه لا يبعد احتمال العدول
عن الظاهر فيها بإرادة الحال المقدرة كما ذكره العلامة، لضرورة الجمع بينها و بين
حسنة الحلبي، فيجوز حينئذ أن يكون للمتفرق حكم غير المجتمع. و لو كانت الحال محققة، فالمنافاة حاصلة، و احتمال أن يقال: إن دلالة
الحسنة بالمفهوم و هذه بالمنطوق و المنطوق أقوى. فيه أن المنطوق مع ما فيه من
الاحتمال غير مسلم القوة. نعم لا يبعد أن يقال: إن تحقق الدرهم بحيث لا يزيد و لا ينقص لما
بعد،
[١]مدارك الأحكام ص ١١٧.