ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار - العلامة المجلسي - الصفحة ٢٩٤ - الحديث ٢٤
قَالَ فَاسْتَقَى آخَرَ فَخَرَجَتْ فِيهِ فَأْرَةٌ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع أَرِقْهُ قَالَ فَاسْتَقَى الثَّالِثَ فَلَمْ يَخْرُجْ فِيهِ شَيْءٌ فَقَالَ صُبَّهُ فِي الْإِنَاءِ فَصَبَّهُ فِي الْإِنَاءِ.
فَأَوَّلُ مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ حَدِيدٍ رَوَاهُ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا وَ لَمْ يُسْنِدْهُ وَ هَذَا مِمَّا يُضْعِفُ الْحَدِيثَ وَ يَحْتَمِلُ مَعَ تَسْلِيمِهِ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِالْبِئْرِ الْمَصْنَعَ الَّذِي فِيهِ مِنَ الْمَاءِ مَا يَزِيدُ مِقْدَارُهُ عَلَى الْكُرِّ فَلَا يَجِبُ نَزْحُ شَيْءٍ مِنْهُ ثُمَّ لَمْ يَقُلْ إِنَّهُ تَوَضَّأَ مِنْهُ بَلْ قَالَ صَبَّهُ فِي الْإِنَاءِ وَ لَيْسَ فِي قَوْلِهِ صَبَّهُ فِي الْإِنَاءِ دَلَالَةٌ عَلَى جَوَازِ اسْتِعْمَالِهِ فِي الْوُضُوءِ وَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ إِنَّمَا أَمَرَهُ بِالصَّبِّ فِي الْإِنَاءِ لِاحْتِيَاجِهِمْ إِلَيْهِ لِلشُّرْبِ وَ هَذَا يَجُوزُ عِنْدَنَا عِنْدَ الضَّرُورَةِثُمَّ قَالَ الشَّيْخُ أَيَّدَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَ إِنْ مَاتَ فِيهَا بَعِيرٌ نُزِحَ جَمِيعُ مَا فِيهَا فَإِنْ صَعُبَ ذَلِكَ لِغَزَارَةِ الْمَاءِ وَ كَثْرَتِهِ تَرَاوَحَ عَلَى نَزْحِهِ أَرْبَعَةُ رِجَالٍ يَسْتَقُونَ مِنْهَا عَلَى التَّرَاوُحِ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ إِلَى آخِرِهِ وَ قَدْ طَهُرَتْ بِذَلِكَ فَإِنْ وَقَعَ فِيهَا خَمْرٌ وَ هُوَ الشَّرَابُ الْمُسْكِرُ مِنْ أَيِّ الْأَصْنَافِ كَانَ نُزِحَ جَمِيعُ مَا فِيهَا إِنْ كَانَ قَلِيلًا وَ إِنْ كَانَ
عدم قوله بنجاسة البئر، و قوله بوجوب النزح يقول بجواز استعماله قبل
النزح في الشرب بأدنى ضرورة، كالشرب عند العطش و مشقة الصبر. و لو حمله على شرب الدواب لكان له وجه أيضا، لكن المصب في الأوليين
ينافي ذلك، إلا أن يتكلف بأن في إشراب النجس للحيوانات كراهة، و لا كذلك إشرابهم
قبل النزح الواجب. أو يقال: عدم الصب في الأوليين لنجاسة الإناء و في الثالثة طهر الدلو
بإدخاله الماء، و لا يتوقف الطهارة على النزح. فتأمل. قوله رحمه الله: فإن وقع فيها خمر