ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار - العلامة المجلسي - الصفحة ٢٦٨ - الحديث ١
.........
قال الفاضل التستري رحمه الله: الظاهر أن مبنى وجوب الإعادة على
القول بعدم الإجزاء، فإذا اعترف به لم يحسن القول بعدم وجوب الإعادة و الاكتفاء
بمجرد عدم الجواز. و بالجملة إذا اعترف بعدم أجزاء الطهارة لزم الاعتراف بوجوب الإعادة،
لأن مرجعه إلى النهي في العبادة، و هو مفسد موجب لإعادة المنهي عنه، و يلزم حينئذ
إعادة ما يتوقف صحته عليه، لفساده الذي توجه من النهي الأول. نعم إنما تظهر الفائدة فيما ليس بعبادة كغسل الثوب، فإن في صورة
الاعتراف بعدم الجواز لا للنجاسة لا يلزم عدم الإجزاء و وجوب الإعادة، كما إذا غسل
ثوبه بماء مغصوب عالما، فلا يستقيم الاستدلال على جميع ما تقدم بهذا الدليل. و لك أن تصحح كلام الشارح مع قطع النظر عن ظاهره، بأن مقصوده أن
الدال على أن في صورة تغير أحد الأوصاف يجب الإعادة هو أنه مأمور- إلخ، و يجعل
الحديث الأول دليلا باعتبار قوله" فإن أنتره"، و يكون سياق الباقي لأجل
عدم الإعادة في صورة عدم التغير. و فيه من التكلف ما لا يخفى، إلا أنه يسهل الخطب
نظرا إلى المعنى. و ربما يمكن تصحيح كلام الشارح بإرادة عدم وجوب الإعادة في صورة عدم
الحكم بالنجاسة، إذا لم يكن حال الغسل أو الوضوء عالما بعدم جواز الاستعمال لعدم
الاطلاع بوقوع النجاسة. انتهى. و قال السبط المدقق قدس سره: اعلم أن بعض الأصحاب حكى عن الشيخ رحمه
الله القول بالنجاسة، لكن لا تجب إعادة الوضوء الواقع منه و لا الصلاة به و لا غسل
ما لاقاه، إذا حصلت هذه الأمور قبل العلم بالنجاسة، و نسب هذه الحكاية حاكيها إلى
كتابي الحديث، و حكم بسقوط هذا القول لمخالفته لأصول المذهب.