ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار - العلامة المجلسي - الصفحة ١٠١ - باب التيمم و أحكامه
فَلْيَتَيَمَّمْ بِالتُّرَابِ كَمَا أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى وَ رَخَّصَ فِيهِ لِلْعِبَادِ فَقَالَ جَلَّ اسْمُهُ وَ إِنْ كُنْتُمْ مَرْضى أَوْ عَلى سَفَرٍ أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَ أَيْدِيكُمْوَجْهُ الدَّلَالَةِ مِنَ الْآيَةِ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَوْجَبَ التَّيَمُّمَ عِنْدَ عَدَمِ الْمَاءِ وَ حَيْثُ لَمْ يَجِدْهُ الْإِنْسَانُ وَ مَعْلُومٌ أَنَّهُ أَرَادَ بِوُجُودِ الْمَاءِ التَّمَكُّنَ مِنْهُ وَ الْقُدْرَةَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَوْ وَجَدَ الْمَاءَ وَ لَمْ يَكُنْ مُتَمَكِّناً مِنَ الْوُصُولِ إِلَيْهِ لِلْخَوْفِ مِنَ السَّبُعِ أَوِ التَّلَفِ عَلَى
قوله تعالى وَ إِنْ كُنْتُمْ مَرْضى [١] حمل على المرض الذي يضر معه استعمال الماء، و الذي يوجب العجز عن
السعي إليه. و ظاهر الآية يشمل كل ما يصدق عليه اسم المرض، لكن علماءنا- رضي الله
عنهم- مختلفون في اليسير، و مثلوه بالصداع و وجع الضرس، و لعله للشك في تسمية مثل
ذلك مرضا عرفا. فذهب المحقق و العلامة إلى أنه غير مبيح للتيمم، و بعض المتأخرين إلى
إيجابه له، و لعله أقوى، لأنه أشد من الشين، و قد أطبقوا على إيجابه التيمم. قوله تعالى أَوْ عَلى سَفَرٍ*
" أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ" هو كناية عن الحدث، إذ الغائط المكان
[١]سورة المائدة: ٧.