روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٥٨ - (المقصد الخامس في الصلاة على الأموات)
على اعتقادهم [١].
والكلّ متقارب.
ودعاء المستضعفين على ما رواه الفضيل بن يسار عن أبي جعفر «وإن كان منافقاً مستضعفاً فكبّر وقُلْ : اللهمّ اغفر للذين تابوا واتّبعوا سبيلك وقهم عذاب الجحيم» [٢].
وفي هذا الخبر دلالة على أنّ المنافق هو المخالف مطلقاً ؛ لوصفه له بكونه قد يكون مستضعفاً ، فكيف يختصّ بالناصب!؟ وعلى أنّ المستضعف لا بدّ أن يكون مخالفاً ، فيقرب حينئذٍ تفسير ابن إدريس ، كما سقط قول بعضهم : إنّ المراد به مَنْ لا يعرف دلائل اعتقاد الحقّ وإن اعتقده [٣] ، فإنّ الظاهر كون هذا القسم مؤمناً وإن لم يعرف الدليل التفصيلي.
(وأن يحشره مع مَنْ يتولاه ، إن جهله) بأن لا يعلم إيمانه ولا ضدّه ، كالغريب الذي لا يعرف.
والظاهر أنّ معرفة بلده التي يعلم إيمان أهلها أجمع كافٍ في إلحاقه بهم.
ودعاء المجهول ما رواه أبو المقدام ، قال : سمعت أبا جعفر يقول على جنازة لقوم من جيرته : «اللهمّ إنّك خلقت هذه النفوس وأنت تميتها وأنت تحييها وأنت أعلم بسرائرها وعلانيتها منّا ومستقرّها ومستودعها ، اللهمّ وهذا عبدك ولا أعلم منه شرّاً وأنت أعلم به وقد جئناك شافعين له بعد موته ، فإن كان مستوجباً فشفّعنا فيه ، واحشره مع مَنْ كان يتولاه» [٤].
وروى الحلبي عن الصادق عليهالسلام في المجهول «اللهمّ إن كان يحبّ الخير وأهله فاغفر له وارحمه وتجاوز عنه» [٥].
(وأن يجعله له ولأبويه فرطاً إن كان طفلاً) لما رواه زيد بن علي عن آبائه عن عليّ ««اللهمّ اجعله لأبويه ولنا سلفاً وفرطاً وأجراً» [٦].
[١] السرائر ١ : ٨٤.
[٢] الكافي ٣ : ١٨٧ / ٢ ؛ التهذيب ٣ : ١٩٦ / ٤٥٠.[٣] انظر : جامع المقاصد ١ : ٤٢٥.
[٤] الكافي ٣ : ١٨٨ / ٦ ؛ التهذيب ٣ : ١٩٦ / ٤٥١. [٥] الكافي ٣ : ١٨٧ / ٣. [٦] التهذيب ٣ : ١٩٥ ١٩٦ / ٤٤٩.