روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان - الشهيد الثاني - الصفحة ٩٦ - (المقصد الثالث في الاستقبال)
ابن جعفر عن أخيه موسى ، قال : سألته عن فراش حرير ومثله من الديباج ومصلّى حرير ومثله من الديباج يصلح للرجل النوم عليه والتكأة والصلاة؟ قال : «يفرشه ويقوم عليه ولا يسجد عليه» [١].
وتردّد فيه في المعتبر ؛ لعموم تحريمه على الرجال [٢].
ولا وجه له ؛ لأنّ الخبر مخصّص للعامّ ، فهو مقدّم.
والظاهر أنّ التدثّر به كالافتراش له ؛ إذ لا يُعدّ لُبْساً.
(والكفّ به) بأن يجعل في رؤوس الأكمام والذيل وحول الزيق [٣] ؛ لأنّ النبيّ نهى عن الحرير إلا موضع إصبعين أو ثلاث أو أربع [٤].
وروى عن أبي عبد الله عليهالسلام أنّه كان يكره أن يلبس القميص المكفوف بالديباج [٥].
والأصل في الكراهة استعمالها في بابها ، وهو ما رجّح تركه مع عدم المنع من نقيضه.
والمراد بالأصابع المضمومة ؛ اقتصاراً في المستثنى على المتيقّن.
وكذا يجوز اللبنة من الحرير ، وهي الجيب ؛ لما روي أنّ النبيّ كان له جبّة كسروانيّة لها لبنة ديباج وفرجاها مكفوفان بالديباج [٦].
واعلم أنّ التحديد بأربع أصابع ورد في أحاديث العامّة عن النبيّ ، كما تقدّم ، ولم نقف على تحديده في أخبارنا ، وذكره بعض [٧] الأصحاب كذلك ، وللتوقّف فيه مجال.
(ويجوز) لُبْس الحرير أيضاً (للنساء) إجماعاً.
ولما روي عنه عليهالسلام في الحرير «أنّه حرام على ذكور أُمّتي» [٨] وغيره.
ولا فرق في جواز لُبْسهنّ له بين حالة الصلاة وغيرها ، خلافاً للصدوق حيث مَنَع من
[١] الكافي ٦ : ٤٧٧ ٤٧٨ / ٨ ؛ التهذيب ٢ : ٣٧٣ ٣٧٤ / ١٥٥٣ ؛ قرب الإسناد : ١٨٥ / ٦٨٧.
[٢] المعتبر ٢ : ٨٩ ٩٠.
[٣] زيق القميص : ما أحاط بالعنق. الصحاح ٤ : ١٤٩٢ ، «زوق».
[٤] صحيح مسلم ٣ : ١٦٤٣ ١٦٤٤ / ١٥ ؛ شرح معاني الآثار ٤ : ٢٤٤. [٥] الكافي ٣ : ٤٠٣ / ٢٧ و ٦ : ٤٥٤ / ٦ ؛ التهذيب ٢ : ٣٦٤ / ١٥١٠. [٦] صحيح مسلم ٣ : ١٦٤١ / ٢٠٦٩.[٧] كالمحقّق الحلّي في المعتبر ٢ : ٩١ ؛ والعِمة الحلّي في نهاية الإحكام ١ : ٣٧٧.
[٨] تقدّمت الإشارة إلى مصادره في ص ٥٥٥ ، الهامش (١).