روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان - الشهيد الثاني - الصفحة ٥٨٥ - (المقصد الرابع في صلاة السفر)
فقصّر ، وإذا قدمت من سفرك فمثل ذلك» [١].
والجمع بين الخبرين يحصل بالعمل بمدلولهما معاً ، والمتقدّمون جمعوا بينهما بالتخيير. وليس بواضح.
وعوّل ابن بابويه على رواية مرسلة تدلّ على القصر إلى أن يعود إلى المنزل [٢].
وهي مع ذلك مجملة يجب حملها على المبيّن.
والمعتبر خفاء صورة الجدار لا شبحه وسماع صوت الأذان وإن لم يميّز فصوله.
ويعتبر فيهما الحاسّة المعتدلة ، كما يعتبر الصوت والبناء المعتدلان ، فلا عبرة برؤية أعلام البلد ، كالمنائر والقباب والقلاع ، ولا بالأذان المفرط في العلوّ ، ولا بخفاء المنخفضين. والتمثيل بالأذان ؛ لأنّه أبلغ الأصوات غالباً ، فيقوم مقامه الصوت العالي. ويقدّر البلد المرتفعة والمنخفضة معتدلةً.
ويعتبر آخر الجدران والأذان ما لم تتّسع الخطّة بحيث تخرج عن العادة ، فتعتبر المحلّة وأذانها. ومحلّة البدوي كالبلد بالنسبة إلى الأذان ، أمّا الجدار [٣] فيحتمل تقدير بيته لو كان جداراً ، واعتبار رؤيته ؛ لقيامه مقامه.
(وهو) أي : خفاء الأمرين (نهاية التقصير) بمعنى أنّه يمتدّ عائداً إلى أن يدرك أحدهما ، فيزول حكمه ، ويصير كالمقيم على المشهور ؛ لصحيحة عبد الله بن سنان ، السالفة [٤]. ولأنّ اعتبار ذلك في الخروج إنّما هو لكون ما دون هذا القدر في حكم البلد ، فلا يقصر فيه.
وخالف هنا جماعة [٥] حيث جعلوا نهاية التقصير دخول المنزل ؛ استناداً إلى أخبار تدلّ على استمرار التقصير إلى دخول المنزل.
ولا صراحة فيها بالمدّعى ؛ فإنّ ما دون الخفاء في حكم المنزل خصوصاً مع وجوب
[١] التهذيب ٤ : ٢٣٠ / ٦٧٥ ؛ الاستبصار ١ : ٢٤٢ / ٨٦٢. [٢] الفقيه ١ : ٢٧٩ / ١٢٦٨.
[٣] في الطبعة الحجريّة : الجدران.
[٤] في ص ١٠٤٤.
[٥] منهم : الشيخ علي بن بابويه وابن الجنيد كما حكاه عنهما العلامة الحلّي في مختلف الشيعة ٢ : ٥٣٥ ، المسألة ٣٩٣ ، والسيّد المرتضى كما حكاه عنه المحقّق الحلّي في المعتبر ٢ : ٤٧٤.