روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان - الشهيد الثاني - الصفحة ٥٨٤ - (المقصد الرابع في صلاة السفر)
وأُجيب [١] بأنّ الحديث متروك الظاهر ؛ لتضمّنه ما دون الخمسة ، وهُم لا يقولون بتأثير ما دونها.
وفيه نظر ؛ لأنّ الخبر إن صحّ لم يضر موضع الخلاف منه خروج جزء آخر عن صلاحيّة الاحتجاج ، والأصحاب قد احتجّوا به على أنّ إقامة العشرة تقطع كثرة السفر.
واحتمال اختصاص الحكم بالمكاري إنّما نشأ منه ؛ لأنّ البحث فيه عنه.
وحَمَله المصنّف في المختلف على سقوط نافلة النهار [٢]. ولا يخفى بُعْده.
ولضعف جوابه مال المحقّق في المعتبر [٣] إلى العمل بمضمونه وموافقة الشيخ.
ونقل عن ابن الجنيد القول بالاكتفاء في التقصير بإقامة ما دون الخمسة [٤] ، كما دلّ عليه الخبر [٥].
الشرط (السادس [٦]) : خفاء الجدران والأذان ، فلا يترخّص) المسافر (قبل ذلك) على المشهور بين المتأخّرين.
واعتبر أكثر المتقدّمين [٧] أحد الأمرين : خفاء الجدران ، أو عدم سماع الأذان.
وابن بابويه لم يعتبرهما معاً ، واكتفى بمجرّد الخروج من المنزل [٨].
ووجه ما اختاره المصنّف من اعتبار الأمرين معاً : صحيحة محمّد بن مسلم ، قال : قلت لأبي عبد الله عليهالسلام : رجل يريد السفر فيخرج متى يقصّر؟ قال : «إذا توارى من البيوت» [٩].
وصحيحة عبد الله بن سنان عنه عليهالسلام : «إذا كنت في الموضع الذي لا تسمع فيه الأذان
[١] المجيب هو الشهيد في غاية المراد ١ : ٢٢٥.
[٢] مختلف الشيعة ٢ : ٥٣٢ ، ذيل البحث الرابع ضمن المسألة ٣٩١.
[٣] المعتبر ٢ : ٤٧٣.
[٤] حكاه عنه العلامة الحلّي في مختلف الشيعة ٢ : ٥٣٦ ، المسألة ٣٩٤.
[٥] أي : خبر عبد الله بن سنان ، المتقدّم في ص ١٠٤٣.
[٦] في «ق ، م» والطبعة الحجريّة : «و» بدل «السادس». وما أثبتناه هو الموافق لبعض نسخ الإرشاد.
[٧] منهم : الشيخ الطوسي في المبسوط ١ : ١٣٦ ؛ والقاضي ابن البرّاج في المهذّب ١ : ١٠٦.
[٨] حكاه عنه العلامة الحلّي في مختلف الشيعة ٢ : ٥٣٤ ، المسألة ٣٩٢.
[٩] الكافي ٣ : ٤٣٤ / ١ ؛ الفقيه ١ : ٢٧٩ / ١٢٦٧ ؛ التهذيب ٣ : ٢٢٤ / ٥٦٦ ، و ٤ : ٢٣٠ / ٦٧٦.