روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان - الشهيد الثاني - الصفحة ٥٣٥ - (المقصد الثاني في) صلاة (الجماعة)
وقد روي عن النبيّ «لا يأمن الذي يرفع رأسه قبل الإمام أن يحوّل الله وجهه وجه حمار» [١] وهو تحذير وتخويف لمن يفعل كذلك أن يحوّل الله وجه قلبه إلى وجه قلب الحمار الذي لا يعقل الأُمور العقليّة ، ولا يدرك الأذواق العلويّة والمعاني الغيبيّة.
وقال الصدوق رحمهالله : إنّ من المأمومين مَنْ لا صلاة له ، وهو الذي يسبق الإمام في ركوعه وسجوده ورفعه. ومنهم مَنْ له صلاة واحدة ، وهو المقارن له في ذلك. ومنهم مَنْ له أربع وعشرون ركعة ، وهو الذي يتبع الإمام في كلّ شيء ، فيركع بعده ، ويسجد بعده ، ويرفع منهما بعده. ومنهم مَنْ له ثمان وأربعون ركعة ، وهو الذي يجد في الصفّ الأوّل ضيقاً فيتأخّر إلى الصفّ الثاني [٢].
ولا خلاف في وجوب المتابعة في الأفعال ، كالركوع والسجود ؛ لقوله عليهالسلام : «إنّما جُعل الإمام إماماً ليؤتمّ به ، فإذا كبّر فكبّروا ، وإذا ركع فاركعوا ، وإذا سجد فاسجدوا» [٣].
وأمّا الأقوال : فتجب المتابعة في التكبير اتّفاقاً ، وللخبر [٤] بمعنى أن لا يكبّر قبله.
وهل له مقارنته؟ قولان أجودهما : المنع.
وهل تجب في غيره من أذكار الركوع والسجود والتشهّد؟ قيل [٥] : نعم ؛ للخبر [٦]. واختاره الشهيد [٧].
وعدمه ، وهو مختار المصنّف [٨] ، وهو الأصحّ ؛ للأصل. ولأنّه ليس بمؤتمّ فيها ، ولهذا لا يتحتّم عليه ما يختاره الإمام من الذكر ، بخلاف التكبير ؛ إذ لا تتحقّق القدوة بالشروع في الصلاة قبله. وللخبر [٩]. ولأنّه لو وجبت المتابعة ، لاشترط العلم بانتقالات الإمام فيها في
[١] صحيح مسلم ١ : ٣٢١ / ١١٥ و ١١٦.
[٢] لم نعثر عليه في كتب الشيخ الصدوق ، المتوفّرة لدينا ، وحكاه عنه الشهيد في الذكرى ٤ : ٤٧٥.
[٣] صحيح البخاري ١ : ٢٤٤ / ٦٥٧ ؛ صحيح مسلم ١ : ٣٠٩ ٣١٠ / ٤١٤ ؛ سنن ابن ماجة ١ : ٢٧٦ / ٨٤٦ ؛ سنن الترمذي ٢ : / ١٩٤ / ٣٦١. [٤] صحيح البخاري ١ : ٢٤٤ / ٦٥٧ ؛ صحيح مسلم ١ : ٣٠٩ ٣١٠ / ٤١٤ ؛ سنن ابن ماجة ١ : ٢٧٦ / ٨٤٦ ؛ سنن الترمذي ٢ : / ١٩٤ / ٣٦١.[٥] لم نعثر على القائل فيما بين أيدينا من المصادر.
[٦] راجع المصادر في الهامش (٣ و ٤).
[٧] البيان : ٢٣٨ ؛ الدروس ١ : ٢٢١.
[٨] انظر : تذكرة الفقهاء ٤ : ٣٤٤ ، المسألة ٦٠٣ ؛ ونهاية الإحكام ٢ : ١٣٥.
[٩] راجع المصادر في الهامش (٣ و ٤).