روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان - الشهيد الثاني - الصفحة ٥٣٣ - (المقصد الثاني في) صلاة (الجماعة)
فنقول : إن كانت القراءة جهريّةً ، فإن سمع في أُولييها ولو همهمة ، سقطت القراءة فيهما إجماعاً.
لكن هل السقوط على وجه الوجوب بحيث تحرم القراءة؟ فيه قولان :
أحدهما : التحريم ، ذهب إليه جماعة منهم : المصنّف في المختلف [١] والشيخان [٢] ؛ عملاً بظاهر الأمر في قوله تعالى (وَإِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا) [٣].
ولقول أمير المؤمنين ، المتقدّم [٤].
ولقول الصادق عليهالسلام في رواية يونس بن يعقوب : «مَنْ رضيت قراءته فلا تقرأ خلفه» [٥] والنهي للتحريم.
والثاني : الكراهة وهو قول المحقّق والشهيد [٦] لما مرّ [٧] من صحيحة ابن الحجّاج.
وإن لم يستمع فيهما أصلاً ، جازت القراءة بالمعنى الأعمّ ، لكن ظاهر أبي الصلاح أنّ القراءة هنا واجبة [٨] ، وربّما أشعر به كلام المرتضى [٩] أيضاً. والاستناد فيه إلى ظاهر الأمر المتقدّم [١٠] في صحيحة عبد الرحمن بن الحجّاج «وإن لم تسمع فاقرأ».
والمشهور : الاستحباب بحمل الأمر عليه جمعاً بينه وبين غيره ، وقد تقدّم.
وعلى القولين فهل القراءة للحمد والسورة ، أو للحمد وحدها؟ ظاهر جماعةٍ الأوّلُ ؛ لإطلاق الأمر بالقراءة ، والمعروف منها في الأُوليين ذلك.
وصرّح الشيخ بأنّ القراءة للحمد وحدها [١١].
[١] مختلف الشيعة ٢ : ٥٠٤ ، ذيل المسألة ٣٦٠.
[٢] النهاية : ١١٣ ؛ المبسوط ١ : ١٥٨ ؛ وحكاه عن الشيخ المفيد المحقّق الحلّي في المعتبر ٢ : ٤٢٠ ؛ والشهيد في غاية المراد ١ : ٢١٧ ، ولم نعثر عليه في كتب الشيخ المفيد.
[٣] الأعراف (٧) : ٢٠٤.
[٤] في ص ٩٩٢.
[٥] تقدّمت الإشارة إلى مصادره في ص ٩٩١ ، الهامش (٤).
[٦] المعتبر ٢ : ٤٢٠ و ٤٢١ ؛ غاية المراد ١ : ٢١٦.
[٧] في ص ٩٩١.
[٨] الكافي في الفقه : ١٤٤.
[٩] جُمل العلم والعمل : ٧٥.
[١٠] في ص ٩٩١.
[١١] النهاية : ١١٣ ؛ المبسوط ١ : ١٥٨.