روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان - الشهيد الثاني - الصفحة ٥٣٢ - (المقصد الثاني في) صلاة (الجماعة)
ومَنَع بعض [١] الأصحاب من القراءة مطلقاً ؛ لصحيحة زرارة عن الباقر عليهالسلام «كان أمير المؤمنين يقول : مَنْ قرأ خلف إمام يأتمّ به [فمات] بُعث على غير الفطرة» [٢].
والذي دلّت عليه الأخبار وجُمع به بينها وبين ما خالفها وذهب إليه جماعة من الأصحاب : ترك القراءة مطلقاً إلا الجهريّة إذا لم يسمع ولا همهمة.
وأطبق الجميع على ترك القراءة في الجهريّة مع السماع.
ثمّ اختلفوا ، فذهب بعضهم إلى التحريم ووجوب الإنصات. وآخرون إليه مع استحباب الإنصات ، وهو الأصحّ.
وحيث ساغت القراءة فليقرأ الحمد والسورة في الأُوليين ، ويتخيّر بين الحمد والتسبيح في الأخيرتين.
وعلى القول المشهور من اختصاص القراءة بالجهريّة غير المسموعة ففي القراءة في أخيرتيها ؛ لإطلاق الأمر بالقراءة في الجهريّة إذا لم تُسمع ، أو إلحاقهما بالإخفاتيّة قولان ، أجودهما : الأوّل.
وروى أنّ المأموم يسبّح في الأُوليين أيضاً من غير قراءة [٣].
وهذه المسألة من المشكلات بسبب اختلاف الأخبار وأقوال الأصحاب في الجمع بينها.
وتحرير محلّ الخلاف أنّ الصلاة إمّا جهريّة أو سرّيّة ، وعلى الأوّل إمّا أن يسمع سماعاً ما ، أو لا ، وعلى التقديرات فإمّا أن تكون في الأُوليين أو الأخيرتين ، فالأقسام ستّة ، فابن إدريس وسلار أسقطا القراءة في الجميع [٤] ؛ للخبر المتقدّم [٥] ، لكن ابن إدريس جَعَلها محرّمةً [٦] ؛ لظاهر الخبر ، وسلار جَعَل تركها مستحبّاً ، ثمّ روى وجوبه ، واستثبت الأوّل [٧] ، وباقي الأصحاب على إباحة القراءة في الجملة.
لكن يتوقّف تحقيق الكلام على تفصيل.
[١] ابن إدريس في السرائر ١ : ٢٨٤.
[٢] الكافي ٣ : ٣٧٧ ٣٧٨ / ٦ ؛ الفقيه ١ : ٢٥٥ / ١١٥٥ ؛ التهذيب ٣ : ٢٦٩ / ٧٧٠ ، وما بين المعقوفين من المصادر. [٣] التهذيب ٣ : ٣٢ ٣٣ / ١١٦ ؛ الإستبصار ١ : ٤٢٨ / ١٦٥١.[٤] السرائر ١ : ٢٨٤ ؛ المراسم : ٨٧.
[٥] آنفاً ، وهي صحيحة زرارة عن الإمام الباقر عليهالسلام .
[٦] السرائر ١ : ٢٨٤.
[٧] المراسم : ٨٧.