روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان - الشهيد الثاني - الصفحة ٥١٦ - (المقصد الثاني في) صلاة (الجماعة)
فالأوّل أسنّ ، كذا قيّده الشيخ [١] ، وتبعه الجماعة. والخبر مطلق.
فإن تساووا في جميع ذلك (فالأصبح) ذكره أكثر الأصحاب [٢] ، ونقله المرتضى روايةً [٣]. وعلّلوه بدلالته على مزيد عناية الله به.
ونفاه المحقّق في المعتبر ؛ إذ لا مدخل له في شرف الرجال [٤].
والمراد به صباحة الوجه ؛ لما ذكر في التعليل من مزيد العناية.
وربّما فُسّر بحسن الذكر بين الناس ؛ لدلالته أيضاً على حسن الحال عند الله تعالى.
وقد روي «أنّ الله إذا أحبّ عبداً جعل له صيتاً حسناً بين الناس» [٥] وفي كلام عليّ «وإنّما يستدلّ على الصالحين بما يُجري الله لهم على ألسن عباده» [٦].
فإن تساووا في جميع ذلك أو اشتركوا في فقد بعضه كالهجرة ، فهل يقدّم الأتقى والأورع؟ قيل [٧] : نعم ، واختاره المصنّف في التذكرة ؛ لأنّه أشرف في الدين وأكرم على الله [٨] ؛ لقوله تعالى (إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أَتْقاكُمْ) [٩] بل قوّى تقديمه على الأشرف ؛ لأنّ شرف الدين خير من شرف الدنيا [١٠]. وحينئذٍ يمكن اعتبار ذلك في كلّ مرتبة.
وممّا يرجّح اعتباره في الجملة أنّ الصباحة قدّم بها ؛ لكونها من علاماتها ، فأولى أن يترجّح بذاتها.
والمراد بالأورع الأقوى التزاماً واتّصافاً بصفة الورع ، وهو العفّة وحسن السيرة ، وهو مرتبة وراء العدالة تبعث على ترك المكروهات والتجنّب عن الشبهات والرخص.
ويؤيّد اعتبارها في المراتب أنّ العدالة المعتبرة في الإمام تقبل الشدّة والضعف ، فكما
[١] المبسوط ١ : ١٥٧.
[٢] منهم : ابنا بابويه كما في الفقيه ١ : ٢٤٧ ؛ والمقنع : ١١٢ ؛ والشيخ الطوسي في النهاية : ١١١ ؛ والمبسوط ١ : ١٥٧ ؛ وسلار في المراسم : ٨٧ ؛ والقاضي ابن البرّاج في المهذّب ١ : ٨١ ؛ وابن حمزة في الوسيلة : ١٠٥.
[٣] جُمل العلم والعمل : ٧٥ ، وكذا نقله عن مصباح السيّد ، المحقّقُ الحلّي في المعتبر ٢ : ٤٤٠.
[٤] المعتبر ٢ : ٤٤٠.
[٥] لم نعثر عليه فيما بين أيدينا من المصادر.
[٦] نهج البلاغة بشرح محمد عبده : ٦٠٠ من عهده إلى الأشتر النخعي.
[٧] القائل هو الشهيد في الذكرى ٤ : ٤١٩.
[٨] تذكرة الفقهاء ٤ : ٣١٠ ، المسألة ٥٨٥.
[٩] الحجرات (٤٩) : ١٣.
[١٠] تذكرة الفقهاء ٤ : ٣١١ ، المسألة ٥٨٥.