روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٦٦ - (النظر الثالث في اللواحق) (وفيه مقاصد )
وليس فيه دلالة على مذهبهما ، بل ربما دلّ على استحباب التسليم. وحينئذٍ فيكون فعلها بعد الفراغ من الصلاة.
هـ ـ وجوب قضاء التشهّد مع سجود السهو المشتمل على التشهّد بحيث لا يتداخل التشهّدان هو المشهور.
وذهب جماعة [١] من القدماء إلى إجزاء التشهّد الذي في سجدتي السهو عن قضاء التشهّد المنسيّ ؛ لظاهر الخبر [٢] السالف حيث لم يذكر فيه غير تشهّدٍ واحد بعد السجود ونسبه إلى الفائت ، وغيره من الأخبار الدالّة على نحو ذلك.
ويجاب بأنّ سجدتي السهو يجب فيهما التشهّد ، كما سيأتي إن شاء الله ، والتشهّد يجب قضاؤه ، كما مرّ ، والأصل عدم التداخل.
و ـ هل يجب الترتيب بين الأجزاء المنسيّة وسجود السهو لها أو لغيرها؟ الظاهر العدم ؛ لإطلاق الأوامر ، وكونها واجباتٍ متعدّدةً بعد الفراغ من الصلاة ، فالقريب إليها والبعيد سواء في الخروج.
وأوجب في الذكرى [٣] تقديم الأجزاء المقضيّة على سجود السهو ، وتقديم سجود سهوها على السجود لغيرها وإن كان سبب الغير متقدّماً على الأجزاء ، كالكلام في الركعة الأُولى ، ونسيان سجدة في الثانية.
أمّا الأوّل : فلكونها أجزاءً ، فتقديمها أربط لها بالصلاة.
وأمّا الثاني : فلأنّ السجود مرتبط بتلك الأجزاء ، فيتقدّم على غيرها.
وموافقته في الأوّل أحوط دون الثاني ، بل لو قيل بوجوب تقديم الأسبق سببه فالأسبق ، كان أولى.
ورواية علي بن أبي حمزة ، السالفة [٤] صريحة في تقديم سجدتي السهو على قضاء التشهّد ؛ لذكره له بعده عاطفاً له بـ «ثمّ» المقتضي للتعقيب بمهلة ، وإذا ثبت جواز
[١] منهم : الشيخ الصدوق في الفقيه ١ : ٢٣٣ ؛ والمقنع : ١٠٨ ؛ ووالده عليّ بن بابويه والشيخ المفيد في الرسالة العزّية كما في مختلف الشيعة ٢ : ٤٠٥ ، المسألة ٢٨٨.
[٢] أي : خبر عليّ بن أبي حمزة ، السالف في ص ٩٢٤.
[٣] الذكرى ٤ : ٩١ و ٩٢.
[٤] في ص ٩٢٤.