روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٨٠ - (خاتمة)
وإسناد الأُمور كلّها إليه ، فإنّه لمّا رأى الميّت وعلم أنّ الله اختار موته وحياة الرائي رضي بفعل الله وقضائه ، ففوّض الأمر إليه ، وحمد الله عليه ، فقال : الحمد لله الذي أحياني فإنّه اختار حياتي ، ولو لا اختياره لأماتني ، فالحمد لله على ذلك. وهذا من أعلى درجات الموقنين ، كما نبّه عليه الباقر عليهالسلام حين اجتماعه بجابر بن عبد الله الأنصاري في مسجد النبيّ وقد كفّ بصره ، وأنّهُ أخبره عن حاله بأنّ محبوبه قضاء الله من موت أو حياة أو غناء أو فقر أو صحّة أو مرض [١].
لأحكام الميّت وهي دفنه وما يتقدّم عليه ويتبعه من الأحكام.
(ينبغي) على وجه الاستحباب (وضع الجنازة) عند قربها من القبر (ممّا يلي رِجْل القبر) بالإضافة إلى حالة وضع الميّت فيه ، فرِجْله ما كان محلّا لرِجْل الميّت ؛ لقول الصادق عليهالسلام : «لا تفدحه بقبره ، ولكن ضعه دون قبره بذراعين أو ثلاث ، ودعه حتى يتأهّب» [٢] ومعنى فدحه : أثقاله ، ذكره في الصحاح [٣].
ووضعه عند رِجْل القبر ثابت (للرجل) دون المرأة (ونقله) بعد ذلك إلى القبر (في ثلاث دفعات) وإنزاله في الثالثة (وسبق رأسه) حالة الإنزال على باقي بدنه ، قال المفيد : كما سبق في الدنيا من بطن امّه [٤].
واقتصر ابن الجنيد في وضعه على مرّة [٥] ، وهو خيرة المعتبر [٦] ؛ عملاً بمدلول الرواية [٧].
(و) توضع (المرأة ممّا يلي القبلة وتنزل) إلى القبر (عرضاً) دفعةً واحدة ؛ لقول الصادق عليهالسلام إذا أُدخل الميّت القبر إن كان رجلاً يسلّ سلاً ، والمرأة تؤخذ
[١] لم نعثر عليه فيما بين أيدينا من المصادر.
[٢] التهذيب ١ : ٣١٣ / ٩٠٩.[٣] الصحاح ١ : ٣٩٠ «ف د ح».
[٤] المقنعة : ٨٠.
[٥] حكاه عنه الشهيد في الذكرى ٢ : ١٦.
[٦] المعتبر ١ : ٢٩٨.
[٧] التهذيب ١ : ٣١٣ / ٩٠٨.