روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٨٥ - (المقصد الخامس في الأذان والإقامة)
ووافقهما الشهيد رحمهالله على ذلك في بعض [١] كتبه ، وأنكره في الذكرى والبيان [٢] ، وجَعَله قولاً حادثاً.
وذهب جماعة [٣] إلى تحتّم «السلام عليكم» خاصّةً ؛ للإجماع عليه. وذهب يحيى بن سعيد إلى تحتّم «السلام علينا» [٤] وهو نادر.
والذي استفيد من بعض الأخبار واختاره جماعة [٥] : تقديم «السلام علينا» وتأخير «السلام عليكم» دون العكس.
وقول المصنّف (ويخرج به من الصلاة) مع حكمه بندبيّته يقتضي توقّف الخروج منها عليه ، وهو يؤيّد ما تقدّم ، إلا أنّه لا يتحتّم للخروج ، بل لو نوى الخروج قبله ، كفى عند القائلين بالندب ، ولا منافاة ؛ لأنّه حينئذٍ أحد أفراد الواجب المخيّر.
(ويستحبّ أن يسلّم المنفرد إلى القبلة يشير بمؤخر عينيه إلى يمينه).
أمّا الأوّل : فلما روي صحيحاً عن عبد الحميد بن عواض عن أبي عبد الله عليهالسلام «وإن كنت وحدك فواحدة مستقبل القبلة» [٦].
وأمّا الثاني وهو الإشارة بمؤخر عينه إلى يمينه : فذكره الشيخ [٧] وتبعه الجماعة.
واحتجّوا له برواية البزنطي عن أبي بصير ، قال : قال أبو عبد الله عليهالسلام : «إذا كنت وحدك فسلّم تسليمة واحدة عن يمينك» [٨].
وفي الدلالة بُعْد ، لكن دلائل السنن يتساهل فيها ، فيمكن الرجوع إلى قولهم في ذلك.
(والإمام) يسلّم أيضاً واحدة إلى القبلة ، ويشير (بصفحة وجهه).
أمّا الأوّل : فلرواية أبي بصير في سياق الإمام «ثمّ تؤذن القوم فتقول وأنت مستقبل
[١] الدروس ١ : ١٨٣.
[٢] الذكرى ٣ : ٤٢٧ ؛ البيان : ١٧٦ ١٧٧.
[٣] منهم : السيّد المرتضى في جُمل العلم والعمل : ٦٨ ، وأبو الصلاح الحلبي في الكافي في الفقه : ١١٩.
[٤] الجامع للشرائع : ٨٤.
[٥] منهم : الشهيد في الذكرى ٣ : ٤٣٣.
[٦] التهذيب ٢ : ٩٢ ٩٣ / ٣٤٥ ؛ الإستبصار ١ : ٣٤٦ / ١٣٠٣.[٧] النهاية : ٧٢ ٧٣.
[٨] المعتبر : ٢ : ٢٣٧.