روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٥٩ - (المقصد الخامس في الأذان والإقامة)
(وهو ركن) في الجملة بغير خلاف. ولرواية زرارة عن الباقر عليهالسلام «لا تعاد الصلاة إلا من خمسة» وعدّ منها الركوع [١]. وغيرها من الأخبار.
وذهب الشيخ إلى أنّه ركن في الأُوليين وفي ثالثة المغرب دون غيرهما [٢].
وهو ضعيف ، بل هو ركن مطلقاً (تبطل الصلاة بتركه عمداً وسهواً) كنظائره من الأركان وإن كان الأمر لا يتمّ مطلقاً ؛ لصحّة الصلاة مع زيادته في بعض الموارد.
ويجب الركوع (في كلّ ركعة مرّة) واحدة عدا الآيات كما سيأتي ، وهو موضع وفاق.
(ويجب فيه الانحناء بقدر) يمكنه معه أن (تصل راحتاه) عيني (ركبتيه).
واحترز بالانحناء عمّا لو انخنس وأخرج ركبتيه بحيث وصلت كفّاه ركبتيه بدون الانحناء ، أو مع مشاركته بحيث لو لا الانخناس لم تبلغا.
والمراد بالقدر الذي تصل معه كفّاه الركبتين : الانحناء قدراً لو أراد معه وضعهما عليهما ، أمكنه ، لا وصولهما بالفعل ، فإنّ ذلك غير واجب.
نعم ، هو مستحبّ تأسّياً بالنبيّ ، ولقول الباقر عليهالسلام في صحيح زرارة : «وتمكّن راحتيك من ركبتيك» [٣].
والمراد بالراحة : الكفّ ، ومنها : الأصابع ، ويتحقّق بوصول جزء من باطن كلّ منهما ، لا برؤوس الأصابع.
(و) يجب (الذكر فيه) ولا يتعيّن فيه لفظ مخصوص منه ، بل يكفي الذكر (مطلقاً) من تسبيح أو تهليل أو تكبير أو غيرها من الأذكار المشتملة على الثناء على الله (على رأي) قويّ عند المصنّف [٤] وجماعة ، كالشيخ في المبسوط وابن إدريس [٥] ؛ لصحيحتي هشام ابن سالم وابن الحكم عن الصادق عليهالسلام : قلت له : أيجزئ أن أقول مكان التسبيح في الركوع والسجود : لا إله إلا الله والحمد لله والله أكبر؟ فقال : «نعم ، كلّ هذا ذكر الله» [٦].
[١] الفقيه ١ : ٢٢٥ / ٣٥٦ ؛ التهذيب ٢ : ١٥٢ / ٥٩٧.
[٢] المبسوط ١ : ١٠٩ ؛ التهذيب ٢ : ١٤٩ ذيل الحديث ٥٨٤.
[٣] الكافي ٣ : ٣٣٤ ٣٣٥ / ١ ؛ التهذيب ٢ : ٨٣ / ٣٠٨.[٤] تذكرة الفقهاء ٣ : ١٦٩ ، الفرع «أ» ؛ مختلف الشيعة ٢ : ١٨١ ١٨٢ ، المسألة ١٠١ ؛ نهاية الإحكام ١ : ٤٨٢.
[٥] السرائر ١ : ٢٢٤ ؛ ولم نجده في المبسوط ، بل هو في النهاية : ٨١ ، وحكاه عنهما الشهيد في غاية المراد ١ : ١٤٦.
[٦] التهذيب ٢ : ٣٠٢ / ١٢١٧ و ١٢١٨.