روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٥٨ - (المقصد الخامس في الأذان والإقامة)
ويمكن توجيه الإجزاء بوجهٍ آخر ، وهو : أنّك علمت أنّ نيّة الصلاة ابتداءً تقتضي إيقاع الفعل في محلّه ، ولا يحتاج الإجزاء إلى نيّة.
نعم ، يجب أن لا ينوي بها ما يخالفها ، ومن جملة مقتضيات الصلاة أن تكون البسملة للسورة التي يقرؤها بعدها ، وهذا وإن لم يجز مع العلم بل لا بدّ له من نيّة خاصّة لدليلٍ خارج إلا أنّه مع النسيان تنصرف البسملة الواقعة من غير قصد إلى السورة الواقعة بعدها كذلك ؛ لاقتضاء نيّة الصلاة ابتداء ذلك ، وحينئذٍ فلا يجب العود إليها ولا إلى غيرها ، ويبقى هذا التعليل معتضداً بعموم الرواية السالفة. وهذا متّجه.
بقي في المسألة إشكال ، وهو : أنّ حكمه بإعادة البسملة لو قرأها من غير قصد بعد القصد إن كان مع قراءتها أوّلاً عمداً ، لم يتّجه القول بالإعادة ، بل ينبغي القول ببطلان الصلاة ؛ للنهي عن قراءتها من غير قصد ، وهو يقتضي الفساد. وإن كان قرأها ناسياً ، فقد تقدّم القول بأنّ القراءة خلالها نسياناً موجب لإعادة القراءة من رأس ، فالقول بإعادة البسملة وما بعدها لا غير لا يتمّ على تقديري العمد والنسيان.
والذي ينبغي القطع به فساد القراءة على تقدير العمد ؛ للنهي ، وهو الذي اختاره الشهيد في البيان [١]. وحمل الإعادة هنا على قراءتها ناسياً.
وقد تكلّف لدفع الإشكال بأنّ المصلّي لمّا كان في نيّته أنّ ذلك من قراءة الصلاة لم يكن من غيرها فلا يقدح في الموالاة ، كما لو أعاد آيةً أو كلمةً للإصلاح.
ويؤيّده ما رواه البزنطي عن أبي العباس في الرجل يريد أن يقرأ السورة فيقرأ في أُخرى ، قال : «يرجع إلى التي يريد وإن بلغ النصف» [٢].
لكنّ الرواية مقطوعة ، ومادّة الإشكال غير منحسمة ، والله أعلم.
(الخامس : الركوع) وهو لغةً : الانحناء. وشرعاً كذلك ، إلا أنّه انحناء مخصوص ، ففيه تخصيص للمعنى اللغوي.
[١] البيان : ١٥٧.
[٢] أورده الشهيد في الذكرى ٣ : ٣٥٦.