روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٣٣ - (المقصد الخامس في الأذان والإقامة)
واجتزأ ابن بابويه بتسع بأن يكرّر التسبيحات الثلاث الأُول ثلاثاً [١] ، ورواه حريز أيضاً في كتابه [٢].
والأوّل أجود ، والثاني أحوط ، والثالث جائز ، أمّا الرابع فلا ؛ لعدم التكبير.
ثمّ على تقدير اختيار الأزيد هل يوصف الزائد على الأربع بالوجوب أم بالاستحباب؟ ظاهر المصنّف في كتبه الفقهيّة : الثاني ، وهو الذي صرّح به في كتب الأُصول ؛ محتجّاً عليه بجواز تركه ، ولا شيء من الواجب يجوز تركه.
وفيه نظر ؛ لأنّه إن أُريد بتركه مطلقاً ، فمنعه واضح ؛ لانتقاضه بالواجبات الكلّيّة كالتخييريّة وأخويها. وإن أُريد به لا إلى بدل ، فمسلّم ، لكنّ المتروك له هنا بدل ، وهو الفرد الأنقص بمعنى أنّ مقوليّة الواجب على الفرد الزائد والناقص كمقوليّة الكلّي على أفراده المختلفة قوّةً وضعفاً ، وحصول البراءة بالفرد الناقص لا من حيث هو جزء الزائد ، بل من حيث إنّه الفرد الناقص ، وقد وقع مثله في تخيير المسافر بين القصر والتمام. وهذا هو التحقيق في هذا المقام.
فإن قيل : اللازم من ذلك إمكان كون الزائد واجباً ، لكن إذا تحقّقت البراءة في ضمن الفرد الناقص ، لم يبق دليل يدلّ على وجوب الزائد ، فنحن لا نستبعده لكن ننفيه حتى يقوم عليه الدليل.
قلنا : الروايات الدالّة على القدر الزائد ، الواقعة بصيغة الأمر كقوله عليهالسلام في الخبر المتقدّم [٣] : «فقُلْ : سبحان الله إلى قوله ثلاثاً» وكون ذلك واقعاً بياناً للواجب تدلّ على وصف الزائد بالوجوب ، ولمّا لم يتمّ وجوبه عيناً ؛ للرواية الدالّة على الاجتزاء بالأقلّ لزم القول بوجوبه تخييراً ، ويبقى إطلاق الاستحباب على الفرد الزائد محمولاً على استحبابه عيناً بمعنى كونه أفضل الفردين الواجبين ، وذلك لا ينافي وجوبه تخييراً من جهة تأدّي الواجب به وحصول الامتثال.
لكن يبقى في المسألة بحث آخر ، وهو : أنّه لو شرع في الزائد على الأقلّ ، فهل يجب
[١] الفقيه ١ : ٢٥٦ / ١١٥٨.
[٢] كما في المعتبر ٢ : ١٨٩.
[٣] في ص ٦٩٢.