روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان - الشهيد الثاني - الصفحة ١٩٤ - (المقصد الخامس في الأذان والإقامة)
وعيشي قارّاً ، ورزقي دارّاً ، واجعل لي عند قبر رسولك قراراً ومستقرّاً» [١].
قيل : المستقرّ : المكان ، والقرار : المقام.
وقيل : هما مترادفان.
ويمكن كون المستقرّ في الدنيا ، والقرار في الآخرة ، كأنّه يسأل أن يكون المحيا والممات عنده.
واختصّ الآخرة بالقرار ؛ لقوله تعالى (وَإِنَّ الْآخِرَةَ هِيَ دارُ الْقَرارِ) [٢] والمستقرّ للدنيا ؛ لقوله تعالى (وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ) [٣] وقدّم الآخرة على الدنيا ؛ لشرفها ، وكون قرارها هو المقصد الحقيقي ، بخلاف الدنيا فإنّها [٤] وسيلة إلى الآخرة.
وفي بعض نسخ الدعاء تقديم «المستقرّ» لمراعاة الراوي ، وكون الدنيا متقدّمةً على الآخرة بالذات أو بالزمان.
ويستحبّ قول الدعاء ساجداً أيضاً.
وروى عنه عليهالسلام «الدعاء بين الأذان والإقامة لا يردّ» [٥].
وليكن (رافعاً صوته) في الأذان والإقامة وإن كانت الإقامة أخفض منه ، وقد تقدّم [٦] قول النبيّ لبلال : «ارفع صوتك بالأذان».
وعن الصادق عليهالسلام «ارفع صوتك ، وإذا أقمت فدون ذلك» [٧].
وعنه عليهالسلام [٨] «لا تخفينّ صوتك فإنّ الله يأجرك على مدّ صوتك» [٩].
هذا إذا كان ذكراً ، أمّا المرأة فتُسرّ لِيسمعها الأجانب ؛ فإنّ صوتها عورة. وكذا الخنثى.
[١] الكافي ٣ : ٣٠٨ / ٣٢ ؛ التهذيب ٢ : ٦٤ / ٢٣٠.
[٢] غافر (٤٠) : ٣٩.
[٣] البقرة (٢) : ٣٦.
[٤] في «ق ، م» والطبعة الحجريّة : فإنّه. والصحيح ما أثبتناه.
[٥] سنن أبي داوُد ١ : ١٤٤ / ٥٢١ ؛ سنن الترمذي ١ : ٤١٥ ٤١٦ / ٢١٢ ؛ سنن البيهقي ١ : ٦٠٤ / ١٩٣٧ ؛ مسند أحمد ٣ : ٥٦٧ ٥٦٨ / ١١٧٩٠.[٦] في ص ٦٥٠.
[٧] تقدّم في ص ٦٥٠.
[٨] في الطبعة الحجريّة : «وقوله» بدل «وعنه».
[٩] التهذيب ٢ : ٥٨ / ٢٠٥.