روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان - الشهيد الثاني - الصفحة ١٩٢ - (المقصد الخامس في الأذان والإقامة)
ويغتفر اللثغ غير المتفاحش ؛ لما روي أنّ بلالاً كان يبدّل الشين سيناً [١].
وقد أشار المصنّف إلى ترك الإعراب بقوله (واقفاً على أواخر الفصول) عند علمائنا. ولاستحباب الترسّل فيه ، فيؤذن ذلك بالوقوف على مواضعه.
ولقول الصادق عليهالسلام : «الأذان والإقامة مجزومان» أو «موقوفان» [٢] وذلك يقتضي الوقوف ، كما مرّ.
وكما يقتضي ذلك ترك الإعراب يقتضي ترك الرّوم [٣] والإشمام والتضعيف ، فإنّ فيه شائبة الإعراب. ولأنّ الكلام معها غير مجزوم.
وكذا يستحبّ أن يكون (تاركاً للكلام) الأجنبيّ الذي لا يتعلّق بمصلحة الصلاة ولا بالصلاة على النبيّ عند ذكره (خلالهما) وفي حال [٤] الإقامة آكد.
روى أبو بصير [٥] قال : قلت لأبي عبد الله عليهالسلام : أيتكلّم الرجل في الأذان؟ فقال : «لا بأس» فقلت : في الإقامة؟ قال : «لا» [٦].
ولا ينافي الكراهة في الأذان ؛ لأنّ الجواز أعمّ ، ونفي البأس يشعر به ، وقطع توالي العبادة بأجنبيّ يفوّت إقبال القلب عليها.
ولو تكلّم في خلال الأذان ، لم يُعِدْه ، عامداً كان أو ناسياً ، إلا أن يتطاول بحيث يخرج عن الموالاة. ومثله السكوت الطويل.
أمّا الإقامة فيعيدها مطلقاً ، قاله المصنّف [٧] والأصحاب.
واحتجّ عليه في النهاية بوقوع الصلاة عقيبها بلا فصل فكان لها حكمها ، وبقول الصادق عليهالسلام : «لا تتكلّم إذا أقمت الصلاة فإنّك إذا تكلّمت أعدت الإقامة» [٨] و [٩]
[١] كما في المغني ١ : ٤٧٩ ؛ والشرح الكبير ١ : ٤٥٠.
[٢] الفقيه ١ : ١٨٤ / ٨٧٤.[٣] الرّوم : حركة مختلسة مختفاة لضرب من التخفيف ، وهي أكثر من الإشمام لأنّها تُسمع. الصحاح ٥ : ١٩٣٨ ، «روم».
[٤] في «ق ، ك» : «خلال» بدل «حال».
[٥] في المصادر : عمرو بن أبي نصر ، وما في المتن كما في جامع المقاصد ٢ : ١٨٩.
[٦] الكافي ٣ : ٣٠٤ / ١٠ ؛ التهذيب ٢ : ٥٤ / ١٨٢ ؛ الإستبصار ١ : ٣٠٠ ٣٠١ / ١١١٠.[٧] نهاية الإحكام ١ : ٤١٤.
[٨] التهذيب ٢ : ٥٥ / ١٩١ ؛ الإستبصار ١ : ٣٠١ / ١١١٢.[٩] نهاية الإحكام ١ : ٤١٤.